الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٣ - أقطع أبا زبيد أرضا واسعة فمدحه بشعر
ولاه عمر صدقات بني تغلب ثم عزله:
قال: و قد كان عمر بن الخطّاب رضي اللّه تعالى عنه ولّي الوليد بن عقبة صدقات بني تغلب، فبلغه عنه بيت قاله و هو:
إذا ما شددت الرأس منّي بمشوذ [١]
فغيّك [٢] منّي [٣] تغلب ابنة وائل
فعزله.
مدحه أبو زبيد لأنه استخلص له إبلا أودعها بني تغلب:
و كان أبو زبيد قد استودع بني كنانة بن تيم بن أسامة بن مالك بن بكر بن حبيب بن غنم بن تغلب إبلا فلم يردّوها عليه حين طلبها، و كانت بنو تغلب أخوال أبي زبيد، فوجد الوليد بني تغلب ظالمين لأبي زبيد، فأخذ له الوليد بحقّه؛ فقال يمدح الوليد:
يا ليت شعري بأنباء أنبّؤها
قد كان يعيا بها صدري و تقديري
عن امرئ ما يزده اللّه من شرف
أفرح به و مريّ غير مسرور
(يعني مريّ بن أوس بن حارثة بن لأم). و هي طويلة يقول فيها:
إنّ الوليد له عندي و حقّ له
ودّ الخليل و نصح غير مذخور
لقد رعاني و أدناني و أظهرني
على الأعادي بنصر غير تعذير [٤]
فشذّب [٥] القوم عنّي غير مكترث
حتى تناهوا على رغم و تصغير
نفسي فداء أبي وهب و قلّ له
يا أمّ عمرو فحلّي اليوم أو سيري
و في رواية ابن حبيب: «يا أمّ زيد»، يعني: يا أم أبي زبيد.
أقطع أبا زبيد أرضا واسعة فمدحه بشعر:
أخبرني محمد بن العبّاس عن عمّه عن محمد بن حبيب عن ابن الأعرابيّ قال:
كان الوليد بن عقبة قد استعمل الرّبيع بن مريّ بن أوس بن حارثة بن لأم الطائيّ على الحمى فيما بين الجزيرة و ظهر الحيرة، فأجدبت الجزيرة، و كان أبو زبيد في تغلب، فخرج بهم ليرعيهم؛ فأبى عليه الأوسيّ و قال: إن شئت أن أرعيك وحدك فعلت و إلّا فلا؛ فأتى أبو زبيد الوليد بن عقبة، فأعطاه ما بين القصور الحمر من الشأم إلى القصور الحمر من الحيرة و جعله له حمى، و أخذها من الآخر. هكذا روى ابن حبيب. و أخبرنا أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة قال: كانت الجنينة [٦] في يد مريّ بن أوس، فلمّا قدم الوليد بن عقبة الكوفة انتزعها منه و دفعها
[١] المشوذ: العمامة.
[٢] يريد غيالك ما أطوله مني. (راجع «اللسان» مادة شوذ).
[٣] كذا في ب، ح، س و «اللسان» (مادة شوذ) و في سائر الأصول: «عني».
[٤] كذا في ط، ء، م. و التعذير في الأمر: التقصير فيه. و في سائر الأصول: «تقدير».
[٥] شذب: طرد و دفع.
[٦] الجنيتة: علم على مواضع كثيرة. (انظر «معجم البلدان» لياقوت في الكلام على الجنيتة).