الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٥ - كان أبو خالد الأسلمي يمدحه و يقدم شعره
فيه لحنا و غنّيته إيّاه، فاصطبح عليه و شرب بقيّة يومه و ليلته حتى سكر، [و] [١] لم يقترح عليّ غيره، و انصرفت بالجارية.
غنى الواثق و هو لقس النفس فأطربه:
حدّثني عمّي قال حدّثني فضل اليزيديّ عن إسحاق قال:
دخلت على الواثق يوما و هو خاثر [٢] النفس، فأخذت عودا من الخزانة و وقفت بين يديه فغنّيته:
من الظباء ظباء همّها السّخب [٣]
ترعى القلوب و في قلبي لها عشب
أهوى الظباء اللواتي لا قرون لها
و حليّها الدّرّ و الياقوت و الذهب
لا يغتربن و لا يسكنّ بادية
و ليس يعرفن ما صرّ [٤] و لا حلب
و في الذين غدوا، نفسي الفداء لهم
شمس تبرقع أحيانا و تنتقب
يا حسن ما سرقت عيني و ما انتهيت
و العين تسرق أحيانا و تنتهب
إذا يد سرقت فالقطع يلزمها
و القطع في سرق العينين [٥] لا يجب
/ قال: فهشّ إليّ و نشط و دعا بطعام خفيف و أكلنا و اصطبح و أمر لي بمائة ألف درهم. [و] أخبرني به الحسن بن عليّ عن ابن مهرويه عن عليّ بن الحسن عن إبراهيم بن محمد الكرخيّ عن إسحاق، فذكر مثله؛ و قال فيه: فأمر لي بعشرة آلاف درهم.
طلب من المأمون أن يدخل المقصورة معه يوم الجمعة فاشترى ذلك منه بمال:
حدّثني جعفر بن قدامة قال حدّثني [عبيد اللّه بن] [٦] عبد اللّه بن طاهر عن أخيه محمد قال:
كان إسحاق الموصليّ يدخل في مبطّنة و طيلسان مثل زيّ الفقهاء على المأمون؛ فسأله أن يأذن له في دخول المقصورة يوم الجمعة بدرّاعة سوداء و طيلسان أسود؛ فتبسّم المأمون و قال له: و لا كلّ هذا بمرّة يا إسحاق، و لكن قد اشترينا منك هذه المسألة بمائة ألف درهم حتى لا تغتمّ، و أمر بحملها إليه فحملت.
كان أبو خالد الأسلمي يمدحه و يقدم شعره:
حدّثني جعفر بن قدامة قال حدّثني عبيد اللّه بن عبد اللّه قال حدّثني هارون بن محمد بن عبد الملك الزيّات عن أبي خالد الأسلميّ:
أنه ذكر إسحاق يوما و كان يفضّله و يعظّم شأنه و يقدّمه في الشعر تقديما مفرطا، فقال: ما قولكم في رجل محدث تشبّه بذي الرّمّة و قال على لسانه شعرا و غنّى فيه و نسبه إليه، فلم يشكك أحد سمعه أنه له و لا فطن لما فعل
[١] التكملة عن ح.
[٢] خاثر النفس: ثقيلها غير طيب و لا نشيط.
[٣] راجع الحاشية رقم ٢ ص ٣٥٥ من هذا الجزء.
[٤] في أ، ء، م: «ما ضرع». و كذلك وردت في جميع الأصول فيما مضى.
[٥] في أ، ء، م: «في سرق بالعين».
[٦] هذه الكلمة ساقطة في ب، س سهوا من الطابع.