الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٧ - ودع الفضل بن يحيى في خروجه إلى خراسان بشعر فوصله
أ فاطم مهلا بعض هذا التدلّل
و إن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
فقال لي: ليس هذا اللحن أريد، غنّ رمل ابن سريج؛ فغنّيته و شرب رطلا و سقي الجارية رطلا، ثم قال:
حدّثني، فجعلت أحدّثه بأحاديث القيان و المغنّين طورا، و أحاديث العرب و أيامها و أخبارها تارة، و أنشده أشعار القدماء و المحدثين في خلال ذلك، إذ دخل الفضل بن الرّبيع، فحدّثه حديث ثلاث جوار ملكهنّ و وصفهنّ بالحسن و الإحسان و الظّرف و الأدب؛ فقال له: يا عبّاسيّ، هل تسخو نفسك بهنّ؟ و هل لك من سلوة عنهنّ؟ فقال له: و اللّه يا أمير المؤمنين، إني لأسخو بهنّ و بنفسي، فبها فداك اللّه؛ ثم قام فوجّه بهنّ إليه، فغلبن على قلبه، و هنّ سحر و ضياء و خنث ذات الخال؛ و فيهنّ يقول:
/
إنّ سحرا و ضياء و خنث
هنّ سحر و ضياء و خنث
أخذت سحر و لا ذنب لها
ثلثي قلبي و ترباها الثّلث
نزل على عبيد اللّه بن محمد بن عائشة بالبصرة و نادمه:
حدّثني الصّوليّ قال حدّثني ميمون بن هارون عن إسحاق قال:
أتيت عبيد اللّه بن محمد بن عائشة بالبصرة، فلمّا دخلت إليه حصرت؛ فقال لي: إنّ الحصر رائد [١] الحياء، و الحياء عقيد الإيمان، فانبسط و أزل الوحشة، فلئن باعدت بيننا الأحساب، لقد قرّبت بيننا الآداب؛ فقلت [له] [٢]:
و اللّه لقد سررتني بخطابك، و زدتني ببرّك عجزا عن جوابك؛ و اللّه درّ القطاميّ حيث يقول:
أمّا قريش فلن تلقاهم أبدا
إلّا و هم خير من يحفى و ينتعل
أهدى له أحمد بن هشام زعفرانا و كتب له شعرا فرد هو عليه بشعر:
أخبرني عليّ بن صالح بن الهيثم قال حدّثني أبو هفّان قال:
وجه أحمد بن هشام إلى إسحاق الموصليّ بزعفران رطب و كتب إليه:
اشرب على الزعفران الرّطب متّكئا
و انعم نعمت بطول اللّهو و الطّرب
فحرمة الكأس بين الناس واجبة
كحرمة الودّ و الأرحام و الأدب
قال: فكتب إليه إسحاق:
أذكر أبا جعفر حقّا أمتّ به
أنّي و إياك مشغوفان بالأدب
و أننا قد رضعنا الكأس درّتها [٣]
و الكأس حرمتها أولى من النّسب
ودع الفضل بن يحيى في خروجه إلى خراسان بشعر فوصله:
حدّثنا الصّوليّ قال حدّثني محمد بن موسى عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال:
[١] كذا صححها الأستاذ الشنقيطي في نسخته. و في الأصول: «زائد» بالزاي المعجمة.
[٢] زيادة عن ب، ح، م.
[٣] أصل الدرة: اللبن.