الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٧ - شرب الخمر و صلى بالناس فضرب الحد
فشخص أهل الكوفة إلى عثمان، فأخبروه خبره و شهدوا عليه بشربه الخمر، فأتي به، فأمر رجلا بضربه الحدّ؛ فلما دنا منه قال له: نشدتك اللّه و قرابتي من أمير المؤمنين فتركه؛ فخاف عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه أن يعطّل الحدّ، فقام إليه فحدّه؛ فقال له الوليد: نشدتك باللّه و بالقرابة؛ فقال له عليّ: اسكت أبا وهب فإنما هلكت بنو إسرائيل بتعطيلهم الحدود، فضربه و قال: لتدعونّي قريش بعد هذا جلّادها. قال إسحاق: فأخبرني مصعب الزّبيريّ قال: قال الوليد بن عقبة بعد ما جلد: اللهمّ إنهم شهدوا عليّ بزور، فلا ترضهم عن أمير و لا ترض عنهم أميرا.
فقال الحطيئة يكذّب عنه:
شهد الحطيئة يوم يلقى ربّه
أنّ الوليد أحقّ بالعذر
خلعوا عنانك إذ جريت و لو
تركوا عنانك لم تزل تجري
و رأوا شمائل ماجد أنف [١]
يعطي على الميسور و العسر
فنزعت مكذوبا عليك و لم
تنزع إلى طمع [٢] و لا فقر [٣]
/ فقال رجل من بني عجل يردّ على الحطيئة:
نادى و قد تمّت صلاتهم
أ أزيدكم- ثملا- و ما يدري
ليزيدهم خيرا و لو قبلوا
لقرنت بين الشّفع و الوتر
فأبوا أبا وهب و لو فعلوا
وصلت صلاتهم إلى العشر
و روى العبّاس بن [٤] ميمون طائع عن ابن عائشة قال حدّثني أبي قال:
لما أحضر عثمان رضي اللّه عنه الوليد لأهل الكوفة في شرب الخمر، حضر الحطيئة فاستأذن على عثمان و عنده بنو أمية متوافرون، فطمعوا أن يأتي الوليد بعذر، فقال:
شهد الحطيئة يوم يلقى ربّه
أنّ الوليد أحقّ بالعذر
خلعوا عنانك إذ جريت و لو
تركوا عنانك لم تزل تجري
و رأوا شمائل ماجد أنف
يعطي على الميسور و العسر
فنزعت مكذوبا عليك و لم
تنزع إلى طمع و لا فقر
قال: فسرّوا بذلك و ظنّوا أن قد قام بعذره؛ فقال رجل من بني عجل يردّ على الحطيئة:
نادى و قد تمّت صلاتهم
أ أزيدكم- ثملا- و ما يدري
فأبوا أبا وهب و لو فعلوا
وصلت صلاتهم إلى العشر
[١] الأنف (وزان كنف): الذي يأبى أن يضام.
[٢] في ح: «طبع» و الطبع: الدنس.
[٣] في «ديوان الحطيئة» (ص ١٨٦ طبع مدينة ليبزج، و نسخة خطية منه بدار الكتب المصرية رقم ٣ أدب ش):
تردد إلى عوز و لا فقر
[٤] كذا في أكثر الأصول. و في ط، م، ء: «العباس بن ميمون طابع»، و ورد فيما تقدّم في ح في أخبار الحكم بن عبدل و نسبه (ج ٢ ص ٤٢٢ طبع دار الكتب المصرية): «العباس بن محمد بن طائع». و لم نعثر على اسمه في المراجع التي بين أيدينا.