الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤ - الحارث بن عباد و أخذه بثأر ابنه بجير
زمّان بن مالك بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل من اليمامة، قال عامر/ بن عبد الملك المسمعيّ: فرأسوه عليهم؛ فقلت أنا لفراس/ بن خندق [١]: إن عامرا يزعم أن الفند كان رئيس بكر يوم قضة؛ فقال: رحم اللّه أبا عبد اللّه! كان أقلّ الناس حظّا في علم قومه. و قال فراس: كان رئيس بكر بعد همّام الحارث بن عباد. قال مقاتل:
و كان الحارث بن عباد قد اعتزل يوم قتل كليب، و قال: لا أنا من هذا و لا ناقتي و لا جملي و لا عدلي، و ربما قال:
لست من هذا و لا جملي و لا رحلي، و خذل بكرا عن تغلب، و استعظم قتل كليب لسؤدده في ناقة. فقال سعد بن مالك يحضض الحارث بن عباد:
يا بؤس للحرب التي
وضعت أراهط [٢] فاستراحوا
و الحرب لا يبقى لصا
حبها [٣] التّخيّل و المراح [٤]
إلّا الفتى الصبّار في النّ
جدات و الفرس الوقاح [٥]
فلمّا أخذ بجير [٦] بن الحارث بن عباد توّا بواردات- و إنما سلّ و لم يؤخذ في مزاحفة- قال له مهلهل: من خالك يا غلام؟!. قال [٧] امرؤ القيس بن أبان التّغلبيّ لمهلهل: إني أرى غلاما ليقتلنّ به رجل لا يسأل عن خاله، و ربما قال عن حاله-/ قال: فكان و اللّه امرؤ القيس هو المقتول به، قتله الحارث بن عباد يوم قضة بيده- فقتله مهلهل. قال: فلمّا قتل مهلهل بجيرا قال: بؤ [٨] بشسع نعل كليب؛ فقال له الغلام: إن رضيت بذلك بنو ضبيعة بن قيس رضيت. فلما بلغ الحارث قتل بجير ابن أخيه- و قال أبو برزة: بل بجير ابن الحارث بن عباد نفسه- قال: نعم الغلام غلام أصلح بين ابني وائل و باء بكليب. فلما سمعوا قول الحارث: قالوا له: إنّ مهلهلا لمّا قتله قال له: بؤ بشسع نعل كليب- و قال مهلهل:
كلّ قتيل في كليب حلّام [٩]
حتى ينال القتل آل همّام
و قال أيضا:
[١] انظر الحاشية رقم ٣ ص ٣٥ من هذا الجزء.
[٢] أراهط: جمع أرهط الذي هو جمع رهط. و قال سيبويه: إن أرهط جمع لرهط على غير قياس.
[٣] بين سطور ط: «لجاحمها» و كتبت أمامها كلمة «صح». و جاحم الحرب: موقدها و مثيرها. و في ء: «لحاجمها» بتقديم الحاء على الجيم و هو مصحف عما ثبت في رواية ط.
[٤] التخيل: التكبر. و المراح: الأشر و البطر.
[٥] الوقاح (بالفتح): الصلب القويّ.
[٦] كذا في ب، س. و سيرد في سياق كلام المؤلف بعد قليل أن بجيرا ابن أخي الحارث و أن أبا برزة قال: إنه ابن الحارث نفسه. و نسبه على أنه ابن أخي الحارث هو، كما ورد في ح: «فلما أخذ بجير بن عمرو ابن مرة بن عباد الحارث عم أبيه». و «الحارث عم أبيه» جملة حالية سيقت لبيان ما بين بجير و الحارث من آصرة قربى. و في ط، ء، م: «و لما أخذ بجير بن عمرو بن مرة بن الحارث بن عباد توا بواردات ...» و غير خاف ما فيها من تحريف.
[٧] كذا في ب، س. و في سائر الأصول: «قال يقول امرؤ القيس ...». و لو كان في ب، س: «فقال» بالفاء، كما ورد في جميع الأصول فيما يأتي، لكان أوجه.
[٨] باء دمه بدمه: عدله و كافأه، و باء فلان بفلان: قتل به.
[٩] قتيل حلام: ذهب باطلا. و أصل الحلام (بضم الحاء و تشديد اللام و تخفيفها): الصغير من ولد الغنم، و يقال فيه حلان أيضا، و قد روى بهما بيت مهلهل، و الشطر الثاني في رواية «حلان»: «حتى ينال القتل آل شيبان». يقول: كل من قتل في كليب ناقص عن الوفاء به إلا آل همام أو شيبان. (عن «اللسان» مادة حلم ببعض تصرف).