الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٥ - و مما في المائة المختارة من صنعة إسحاق بن إبراهيم
/
سريع إلى إخوانه برضائه
و عن كلّ ما ساء [١] الأخلّاء صارف
أرى الناس كالنّسناس [٢] لم يبق منهم
خلافك إلا حشوة [٣] و زعانف
أخبرنا يحيى بن عليّ قال: أنشدني أبو أيّوب لأحمد بن إبراهيم يرثي إسحاق في قصيدة له:
لقد طاب الحمام غداة ألوى
بنفس أبي محمد الحمام
فلو قبل الفداء إذا فدته
ملوك كان يألفها كرام
فلا تبعد فكلّ فتى سيثوى
عليه التّرب يحثى و الرّجام [٤]
قال و قال أيضا يرثيه:
للّه أيّ فتى إلى دار البلى
حمل الرجال ضحى على الأعواد
كم من كريم ما تجفّ دموعه
من حاضر يبكي عليه و باد
أمسى يؤبّنه و يعرف فضله
من كان يثلبه من الحسّاد
فسقتك يا ابن الموصليّ روائح
تروى صداك بصوبها و غواد
و قد بقيت من أخبار إسحاق بقايا مثل أخباره مع بني هاشم، و أخباره مع إبراهيم بن المهديّ و غيرها، فإنها كثيرة، و لها مواضع ذكرت فيها و حسن ذكرها هنالك، فأخّرتها لذلك عن أخباره التي ذكرت هاهنا، حسبما شرطنا في أوّل الكتاب.
و مما في المائة المختارة من صنعة إسحاق بن إبراهيم
صوت
ألا قاتل اللّه اللّوى من محلّة
و قاتل دنيانا بها كيف ذلّت
غنينا زمانا باللّوى ثم أصبحت
عراص اللّوى من أهلها قد تخلّت
عروضه من الطويل. الشعر للصّمّة القشيريّ، و الغناء لإسحاق، و لحنه المختار ثقيل أوّل بالوسطى في مجراها.
انتهى الجزء الخامس من كتاب الأغاني و يليه الجزء السادس و أوّله أخبار الصّمّة القشيريّ و نسبه
[١] في أ، ح، ء: «نال».
[٢] النسناس: خلق في صورة الناس، مشتق منه لضعف خلقهم. و ذكر ابن منظور صاحب «لسان العرب» معاني أخرى في مادة «نسس» فانظرها.
[٣] يقال: هو من حشوة بني فلان، أي من رذالهم.
[٤] الرجام: الحجارة التي تجمع على القبور.