الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٨٩ - يتديث فى شعره
أبو العبيس بالطعام، فأكلوا، ثم قدّم الشراب فشربوا، و غنّاهم أبو العبيس يومئذ هذا الصوت:
ألا متّ لا أعطيت صبرا و عزمة
غداة رأيت الحيّ للبين غاديا
و لم تعتصر عينيك فكهة مازح
كأنك قد أبدعت إذ ظلت باكيا
فأحسن ما شاء، ثم ضرب ستارته و قال:
يا ربة البيت غني غير صاغرة
فاندفعت عرفان، فغنت:
يا ربة البيت قومي غير صاغرة
ضمّي إليك رحال القوم و القربا
قال: فما سمعت غناء قط أحسن مما سمعته من غنائهما يومئذ.
نسبة هذا الصوت
صوت
ألا متّ لا أعطيت صبرا و عزمة
غداة رأيت الحيّ للبين غاديا
و لم تعتصر عينيك فكهة مازح
كأنك قد أبدعت إذ ظلت باكيا
فصيّرت دمعا أن بكيت تلدّدا
به لفراق الألف كفؤا موازيا
لقد جل قدر الدمع عندك أن ترى
بكاءك للبين المشتّ مساويا
/ الشعر لأعرابيّ أنشدناه الحرميّ بن أبي العلاء، عن الحسين بن محمد بن أبي طالب الديناريّ عن إسحاق الموصليّ الأعرابيّ.
قال الديناريّ: و كان إسحاق كثيرا ما ينشد الشعر للأعراب [١]، و هو قائله و أظن هذا الشعر له، و الغناء لعمرو ابن بانة ثقيل أول بالبنصر من كتابه.
صوت
فإن تك من شيبان أمّى فإنني
لأبيض من عجل عريض المفارق
و كيف بذكرى أمّ هارون بعد ما
خبطن بأيديهنّ رمل الشقائق
كأنّ نقا من عالج [٢] أزرت به
إذا الزّل ألهاهنّ شدّ المناطق
و إنا لتغلي في الشّتاء قدرونا
و نصبر [٣] تحت اللامعات الخوافق
عروضه من الطويل الشعر للعديل بن الفرخ العجليّ، و الغناء لمعبد خفيف ثقيل من أصوات قليلة الأشباه، عن يونس و إسحاق، و فيه لهشام بن المرّيّة لحن من كتاب إبراهيم، و فيه لسنان الكاتب ثقيل أول عن الهشامي و حبش، و قال حبش خاصة: فيه للهذلي أيضا ثاني ثقيل بالوسطى.
[١] كذا في ف و في س، ب: للاعرابي.
[٢] عالج: رمال بين فيد و القريات ينزلها بنو بحتر من طيئ.
[٣] في ف «و نضرب».