الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٩ - أراد اغتيال مالك فاغتاله مالك و قال في ذلك شعرا
أهويت نفحا [١] له و الليل ساتره
إلا توخيته و الجرس فانخزلا [٢]
/ لما ثنى اللّه عني شرّ عدوته
رقدت لا مثبتا ذعرا و لا بعلا [٣]
أما ترى الدار قفرا لا أنيس بها
إلا الوحوش و أمسى أهلها احتملا
بين المنيفة [٤] حيث استنّ [٥] مدفعها [٦]
و بين فردة [٧] من وحشيّها قبلا [٨]
و قد تقول و ما تخفي لجارتها
إني أرى مالك بن الريب قد نحلا
من يشهد الحرب يصلاها و يسعرها
تراه مما كسته شاحبا وجلا
خذها فإني لضرّاب إذا اختلفت
أيدي الرجال بضرب يختل البطلا [٩]
و قال مالك في ذلك أيضا:
يا عاملا [١٠] تحت الظلام مطيّة
متخايلا لا بل و غير مخاتل [١١]
أنيّ أنخت لشابك [١٢] أنيابه
مستأنس بدجى الظلام منازل
لا يستريع عظيمة يرمى بها
حصبا [١٣] يحفز [١٤] عن عظام الكاهل
حربا [١٥] تنصّبه [١٦] بنبت هواجر
عاري الأشاجع [١٧] كالحسام الناصل
/ لم يدر ما غرف القصور و فيؤها
طاو بنخل سوداها المتمايل
يقظ [١٨] الفؤاد إذا القلوب تآنست
جزعا [١٩] و نبّه كلّ أروع باسل
[١] نفحا: ضربا.
[٢] انخزل: انقطع.
[٣] بعلا: دهشا فرقا، و في هج «وجلا».
[٤] المنيفة: ماء لتميم على فلج بين نجد و اليمامة.
[٥] استن: وضح.
[٦] مدفعها: مسيلها و مجراها.
[٧] فردة: جبل في ديار طيئ.
[٨] قبلا: عيانا.
[٩] أي ينزع أعلى البيضة.
[١٠] في س، ب «غاسلا».
[١١] صريح لا يخادع و لا يراني.
[١٢] الأسد المشتبك الأنياب، و هذا كناية عن القوة، و يعني مالكا نفسه.
[١٣] حصبا: رميا.
[١٤] يحفز: يدفع من خلف.
[١٥] حربا: شديد الغضب.
[١٦] كذا في النسخ، و لعل تنصبه محرفة عن تنضيه بمعنى تستله من أقاصي الأمور العظيمة، أي يطلب منها.
[١٧] الأشاجع: رءوس الأصابع، جمع أشجع.
[١٨] في س، ب «يعظ».
[١٩] في س، ب «جزعا و وثبة» تحريف.