الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٨ - أراد اغتيال مالك فاغتاله مالك و قال في ذلك شعرا
و ما أنا كالغير المقيم لأهله
على القيد في بحبوحة الضّيم يرتع
/ و لو لا رسول اللّه أن كان منكم
تبيّن من بالنّصف يرضى و يقنع
و قال أيضا:
لو كنتم تنكرون العذر [١] قلت لكم
يا آل مروان جاري منكم الحكم
و أتّقكم يمين اللّه ضاحية
عند الشهود و قد توفي به الذمم
لا كنت أحدث سوءا في إمارتكم
و لا الذي فات مني قبل ينتقم
نحن الذين إذا خفتم مجلّلة [٢]
قلتم لنا: إنّنا منكم لتعتصموا
حتى إذا انفرجت عنكم دجنّتها
صرتم كجرم فلا إلّ [٣] و لا رحم
/ و قال مالك حين قتل غلام الأنصاريّ الذي كان يقوده:
غلام يقول السيف يثقل عاتقي
إذا قادني وسط الرجال المجحدل [٤]
فلو لا ذباب السيف ظلّ يقودني
بنسعته [٥] ششن [٦] البنان حزنبل [٧]
أراد اغتيال مالك فاغتاله مالك و قال في ذلك شعرا
قالوا: و بينا مالك بن الريب ذات ليلة في بعض هناته و هو نائم- و كان لا ينام إلا متوشّحا بالسيف- إذ هو بشيء قد جثم عليه لا يدري ما هو، فانتفض به مالك، فسقط عنه، ثم انتحى له بالسيف فقدّه نصفين، ثم نظر إليه فإذا هو رجل أسود كان يقطع الطريق في تلك الناحية، فقال مالك في ذلك:
أدلجت في مهمة ما إن أرى أحدا
حتى إذا حان تعريس لمن نزلا
وضعت جنبي و قلت: اللّه يكلؤني
مهما تنم عنك من عين [٨] فما غفلا
و السيف بيني و بين الثوب مشعره [٩]
أخشى الحوادث إني لم أكن وكلا
ما نمت إلا قليلا نمته شئزا [١٠]
حتى وجدت على جثماني الثّقلا
داهية من دواهي الليل بيّتني
مجاهدا [١١] يبتغي نفسي و ما ختلا
[١] في س، ب «الغدر».
[٢] مجللة: نازلة عامة.
[٣] إل: ذمة و عهد.
[٤] حجدل فلان فلانا: صرعه.
[٥] النسعة: قطعة من سير أو حبل من أدم تشد به الرحال.
[٦] ششن: غليظ.
[٧] حزنبل: قصير وثيق الخلق.
[٨] في هد، هج «من ليل».
[٩] جاعله شعاري أو متصلا بي، و في هج «الأرض» بدل «الثوب».
[١٠] شئزا: قلقا.
[١١] في هد، هج «مجاهر» ١، و في هج «قفلا» بدل «ختلا».