الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣٩ - لا لحم فيه و لا دم
و يضحكه أن يدوم [١] السؤال
و يتلف في ضحكه كلّ مال
فاستحسنها المهديّ، و أمر لي بعشرة آلاف درهم، و شاع الشعر و كان في عسكره رجل يعرف بأبي الهوسات [٢]، يغنّي، فغنّى في الشعر لرفقائه، و بلغ ذلك المهديّ فبعث إليه سرّا، فدخل عليه، فغناه، فأمر له بخمسة آلاف درهم، و أمر لي بعشرة آلاف درهم أخرى، و كتب بذلك صاحب البريد إلى المنصور.
ثم ذكر باقي الخبر على ما تقدم قبله، و زاد فيه:
أن المنصور قال له: جئت إلى غلام حدث، فخدعته، حتى أعطاك من مال اللّه عشرين ألف درهم لشعر قلته فيه، غير جيّد و أعطاك من رقيق المسلمين مالا يملكه، و أعطاك من الكراع و الأثاث ما أسرف فيه، يا ربيع خذ منه ثمانية عشر ألف درهم، و أعطه ألفين، و لا تعرض لشيء من الأثاث و الدواب و الرقيق، ففي ذلك غناؤه. فأخذت و اللّه مني بخواتمها، و وضعت في الخزائن، فلما ولي المهديّ دخلت إليه في المتظلمين. فلمّا رآني ضحك و قال:
مظلمة أعرفها، و لا أحتاج إلى بيّنة عليها، و جعل يضحك، و أمر بالمال فردّ إليّ بعينه، و زاد فيه عشرة آلاف.
لا لحم فيه و لا دم
أخبرني الحسن بن علي الخفّاف قال: حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال: حدثني حذيفة بن محمد الطائيّ قال: حدثني أبي قال:
رأيت المؤمّل شيخا مصفرّا نحيفا أعمى، فقلت له: لقد صدقت في قولك:
و قد زعموا لي أنها نذرت دمي
و ما لي بحمد اللّه لحم و لا دم
فقال: نعم- فديتك- و ما كنت أقول إلا حقا.
قال محمد بن القاسم: و حدّثني عبد اللّه بن طاهر أن أول هذا الشعر:
حلمت بكم في نومتي فغضبتم
و لا ذنب لي إن كنت في النوم أحلم
سأطرد عني النوم كيلا أراكم
إذا ما أتاني النّوم و الناس نوّم
تصارمني و اللّه يعلم أنّني
أبرّ بها من والديها و أرحم
صوت
و قد زعموا لي أنها نذرت دمي
و ما لي بحمد اللّه لحم و لا دم
برى حبّها لحمي و لم يبق لي دما
و إن زعموا أني صحيح مسلّم
فلم أر مثل الحب صحّ سقيمه
و لا مثل من لا [٣] يعرف الحبّ يسقم
ستقتل جلدا باليا فوق أعظم
و ليس يبالي القتل جلد و أعظم
[١] في س، ب «يديم».
[٢] ف «المهوسات».
[٣] في س، ب «لم».