الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٩ - يسرقون ثيابه؛ فيستعدي قومه عليهم
متى يجيء [١] يوما إلى المال وارثي
يجد قبض كفّ غير ملأى و لا صفر
يجد مهرة مثل القناة طمرّة [٢]
و عضب إذا ما هزّ لم يرض بالهبر [٣]
فإن تمنعوا منها حماكم فإنه
مباح لها ما بين إنبط [٤] فالكدر [٥]
إذا ما أمرؤ أثنى بفضل ابن عمه
فلعنة ربّ العالمين على بشر
يسرقون ثيابه؛ فيستعدي قومه عليهم
و قال أبو عمرو الشيباني، و نسخته أيضا من خط إسحاق الموصلي، و جمعت الروايتين:
إن ابن فسوة نزل ببني سعد بن مالك من بني قيس بن ثعلبة، و بات بهم، و معه جارية له يقال لها جوزاء، فسرقوا عيبة له فيها ثيابه و ثياب جاريته، فرحل عنهم، فلما عاد إلى قومه أعلمهم ما فعله به بنو سعد بن مالك.
فركب معه فرسان منهم حتى أغاروا على إبل لبني سعد فأخذوا منها صرمة [٦]، و استاقوها فدفعوها إليه، فقال يمدح قومه و يهجو بني سعد بقوله:
/
جزى اللّه قومي من شفيع و شاهد
جزاء سليمان النّبيّ المكرّم
هم القوم لا قوم ابن دارة سالم
و لا ضابئ إذ [٧] أسلما شرّ مسلم
و ما عيبة الجوزاء إذ غدرت بها
سراة بني قيس بسرّ مكتّم
إذا ما لقيت الحيّ سعد بن مالك
على زمّ [٨] فانزل خائفا أو تقدّم
أناس أجارونا فكان جوارهم
شعاعا كلحم الجازر المتقسّم
لقد دنست أعراض سعد بن مالك
كما دنست رجل البغيّ [٩] من الدّم
لهم نسوة طلس [١٠] الثياب مواجن
ينادين من يبتاع عودا [١١] بدرهم
إذا أيّم قيسيّة مات بعلها
و كان لها جار فليست بأيّم
يمشّي ابن بشر بينهنّ مقابلا
بأير كأير الأرجحيّ المخرّم [١٢]
[١] كذا في ف؛ و في س، ب «مانحا» و على رواية «نحا» يجب زيادة «ما» قبلها و إلا اختل الوزن.
[٢] الطمرة: الفرس الجواد.
[٣] الهبر: قطع اللحم، المفرد هبرة.
[٤] إنبط كاثمد: موضع ببلاد كلب بن وبرة.
[٥] الكدر: موضع على ثمانية برد من المدينة أو ماء لبني سليم.
[٦] الصرمة: القطعة من الإبل ما بين العشرين إلى الثلاثين.
[٧] س، ب «إن».
[٨] زم: بئر لبني سعد بن مالك و منع «زم» الصرف على اعتباره علما مؤنثا.
[٩] كذا في ف و «معجم ياقوت»، و في س، ب «التقى»، و لا معنى له.
[١٠] طلس: جمع أطلس: ثوب خلق.
[١١] ف «فردا بدرهم».
[١٢] ف «الأرحجي».