الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٧ - ابن الأعرابي يستحسن أبياتا له
العراق و أشراف الناس، فيصيب منهم بشعره، فقدم على ابن عامر بن كريز [١]- و كان جوادا- فلما/ استؤذن له عليه أرسل إليه: إنك و اللّه ما تسأل بحسب و لا دين و لا منزلة، و ما أرى لرجل من قريش أن يعطيك شيئا، و أمر به فلكز و أهين فقال ابن فسوة:
و كائن تخطّت ناقتي و زميلها
إلى ابن كريز من نحوس و أسعد
و أغبر مسحول [٢] التراب ترى له
حيا [٣] طردته الريح من كل مطرد
لعمرك إني عند باب ابن عامر
لكالظبّي عند [٤] الرّمية المتردّد
فلم أر يوما مثله إذ [٥] تكشّفت
ضبابته عنّي و لمّا أقيّد
ثم يطيب خاطر
فبلغ قوله ابن عامر، فخاف لسانه و ما يأتي به بعد هذا و رجع له، و أحسن/ القوم رفده، و قالوا: هذا شاعر فارس و شيخ من شيوخ قومه و اليسير يرضيه، فقال: ردّوه فردّ، فقال له: إيه يا عتيبة، أردد عليّ ما قلت، فقال: ما قلت إلا خيرا قال: هاته فقال: قلت:
أ تعرف رسم الدار من أم معبد
نعم فرماك الشوق قبل التجلّد [٦]
فيا لك من شوق و يا لك عبرة
سوابقها مثل الجمان المبدّد
و كائن تخطت ناقتي و زميلها
إلى ابن كريز من نحوس و أسعد
فتى يشتري حسن الثناء بماله
و يعلم أنّ المرء غير مخلّد
إذا ما ملمّات الأمور اعترينه [٧]
تجلّى الدّجى عن كوكب متوقّد
فتبسم ابن عامر و قال: لعمري ما هكذا قلت، و لكنه قول مستأنف، و أعطاه حتى رضي و انصرف.
ابن الأعرابي يستحسن أبياتا له
قال: و أنشدنا ابن الأعرابيّ له بعقب هذا الخبر، و كان يستحسن هذه الأبيات و يستجيدها:
منعّمة لم يغذها أهل بلدة [٨]
و لا أهل مصر فهي هيفاء ناهد
فريعت فلم تخبا [٩] و لكن تأوّدت
كما انتصّ [١٠] مكحول المدامع فارد
[١] في هد «عامر بن الكريز» بدل «ابن عامر بن كريز».
[٢] مسحول: ناعم.
[٣] كذا في ف بمعنى مطر، و في س، ب «خبا».
[٤] كذا في ف و في س، ب «بعد».
[٥] كذا في ف و في س و ب «أن».
[٦] ورد هذا المطلع في دالية عدي بن زيد المعدودة في المجمهرات بنصه.
[٧] في س، ب «اعتلينه».
[٨] في س، ب «ثلة».
[٩] في س، ب: تحيي.
[١٠] كذا في ف، و في س، ب: أبنص و هو تحريف. انتص: سار.