الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٦ - عامر بن الكريز ينهره أيضا
فلو كنت من زهران لم ينس حاجتي
و لكنني مولى جميل بن معمر
/- و كان حليفا لجميل بن معمر القرشيّ-:
و باتت لعبد اللّه من دون حاجتي
شميلة تلهو بالحديث المفتّر [١]
و لم يقترب من ضوء نار تحثّها
شميلة إلا أن تصلّى بمجمر
تطالع أهل السوق و الباب دونها
بمستفلك [٢] الذّفري [٣] أسيل المدثّر
إذا هي همّت بالخروج يردّها
عن الباب مصراعا منيف مجيّر
- وجدت بخط إسحاق الموصلي مجيّر: محير. و المحير: المصهرج [٤]. و الحيار: الصهروج-
فليت قلوصي عرّيت أو رحلتها
إلى حسن في داره و ابن جعفر
إلى ابن رسول اللّه يأمر بالتقى
و للدين يدعو و الكتاب المطهّر
إلى معشر لا يخصفون [٥] نعالهم
و لا يلبسون السّبت [٦]، ما لم يخصّر [٧]
فلما عرفت البأس منه و قد بدت
أيادي سبا الحاجات للمتذكّر
تسنّمت حرجوجا [٨] كأن بغامها
أحيح [٩] ابن ماء [١٠] في يراع مفجّر
فما زلت في التّسيار حتى أنحتها
إلى ابن رسول الأمّة المتخيّر
فلا تدعنّي إذ رحلت إليكم
بني هاشم أن تصدروني بمصدر [١١]
/ و هي قصيدة طويلة، هذا ذكر في الخبر منها.
و أخبرني بهذا الخبر أحمد بن عبد العزيز الجوهري و أحمد بن عبيد اللّه بن عمار، عن عمر بن شبّة، عن المدائنيّ مثل ما مضى أو قريبا منه، و لم يتجاوز عمر بن شبة المدائني في إسناده.
عامر بن الكريز ينهره أيضا
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال: حدثني محمد بن الحسن بن الحرون قال: قال ابن الأعرابي:
كان عتيبة بن مرداس السّلميّ شاعرا خبيث اللسان مخوف المعرّة في جاهليته و إسلامه، و كان يقدم على أمراء
[١] كذا في ف، و في س و ب «المقتر» تحريف.
[٢] بمستفلك بمعنى مستدير، و فعله في الأساس: فلك ثدي الجارية و تفلك و استفلك.
[٣] الذفري: العظم الشاخص خلف الأذن.
[٤] مصهرج، أي معمول بالصاروج و هو النورة و أخلاطها تصرج بها الحياض و البيوت و نحوها.
[٥] يخصفون: يخرزون.
[٦] السبت: الجلد المدبوغ.
[٧] يخصر: يدقق وسطه.
[٨] الحرجوج الناقة السمينة الطويلة و تجمع على حراجيج.
[٩] المراد الصوت.
[١٠] طائر يكثر وجوده حول المياه.
[١١] كذا في ف، و في س، ب «لمصدر». و في هد «فلا تدعوني» بلا توكيد.