الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢١ - يفر من قيس ابن عاصم عند غزوه لليمن
و صاح بها، فتجري و هو يجاريها، فإذا أعيا وثب فركبها، حتى نجا. فسأل عنه قيس، فعرف أنه وعلة الجرمي، فانصرف و تركه، فقال وعلة في ذلك:
/
فدى لكما رحليّ أمّي و خالتي
غداة الكلاب إذ تحزّ [١] الدّوابر
/ نجوت نجاء لم ير الناس مثله
كأنّي عقاب عند تيمن [٢] كاسر
و لما رأيت الخيل تدعو مقاعسا
تنازعني من ثغرة النحر جائر
فإن استطع لا تلتبس بي مقاعس
و لا يرني ميدانهم و المحاضر [٣]
و لا تك لي جرّارة مضريّة
إذا ما غدت قوت العيال تبادر [٤]
أما قوله: «تحز الدوابر» فإن أهل اليمن لما انهزموا قال قيس بن عاصم لقومه: لا تشتغلوا بأسرهم فيفوتكم أكثرهم، و لكن اتّبعوا المنهزمين، فجزّوا أعصابهم من أعقابهم و دعوهم في مواضعهم، فإذا لم يبق أحد رجعتم إليهم، فأخذتموهم. ففعلوا ذلك، و أهل اليمن يومئذ ثمانية آلاف عليهم أربعة أملاك يقال لهم: اليزيدون [٥]، و هم يزيد بن عبد المدان، و يزيد بن هوبر، و يزيد بن المامور [٦] و يزيد بن مخزّم [٧]. هؤلاء الأربعة اليزيدون، و الخامس عبد يغوث بن وقّاص، فقتل اليزيدون أربعتهم في الوقعة، و أسر عبد يغوث بن وقاص، فقتلته [٨] الرّباب برجل منها، و قد ذكر خبر مقتله متقدما في صوت يغني فيه و هو:
ألا لا تلوماني كفى اللوم ما بيا
/ و أما قوله:
و لما رأيت الخيل تدعو مقاعسا
فإن بني تميم لما التقت مع بني الحارث بن كعب في هذا اليوم تداعت تميم في المعمعة يا آل كعب! فتنادى أهل اليمن: يا آل كعب! فتنادوا: يا آل الحارث! فتنادى أهل اليمن! يا آل الحارث! فتنادوا: يا آل مقاعس! و تميزوا بها من أهل اليمن.
صوت
و اللّه لا نظرت عيني إليك و لو
سالت مساربها شوقا إليك دما
إن كنت خنت و لم أضمر خيانتكم
فاللّه يأخذ ممن خان أو ظلما
[١] في س، ب «تحف».
[٢] تيمن: أرض بين بلاد تميم و نجران.
[٣] كذا في ف، و في س، ب: و نبتئس و ميدانهم و المبدى و المحضر، مكان أريد منه الحالون أي البادون و الحاضرون.
[٤] كذا في العقد، و في س، ف «جرادة» و في ف «حدادة» و المراد و لا تك في كتيبة يثقل عليه لكثرتها.
[٥] و في هج و هد «اليزيديون» بياء النسب.
[٦] كذا في ف و في س، ب «المأمون».
[٧] كذا في ف و كتب الأنساب و في س، ب «المخرم».
[٨] كذا في ف و في ب، س «فقتله».