الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٢ - عمرو ينكل ببني تميم
فأمّه [١]. و مات الغلام، و خرج سويد هاربا حتى لحق بمكة و علم أنه لا يأمن، فحالف بني نوفل بن عبد مناة و اختطّ [٢] بمكة، فمن ولده أبو أهاب/ بن عزيز [٣] بن قيس بن سويد، و كانت طيّىء تطلب عثرات زرارة و بني أبيه حتى بلغهم ما صنعوا بأخي الملك، فانشأ عمرو بن ثعلبة بن ملقط الطائي يقول:
من مبلغ عمرا بأنّ المر
ء لم يخلق صباره [٤]
و حوادث الأيام لا
تبقى لها إلا الحجاره
أن ابن عجزة أمه
بالسّفح أسفل من أواره
- قال هشام: أول [٥] ولد المرأة يقال له: زكمة، و الآخر: عجزة- تسفي الرياح خلاله سحيا و قد سلبوا إزاره [٦]
فاقتل زرارة لا أرى
في القوم أفضل من زرارة
هرب زرارة و عودته
فلما بلغ هذا الشعر عمرو بن هند بكى، حتى فاضت عيناه، و بلغ الخبر زرارة، فهرب، و ركب عمرو بن هند في طلبه فلم يقدر عليه، فأخذ امرأته و هي حبلى فقال: أذكر في بطنك أم أنثى؟ قالت: لا علم لي بذلك، قال: ما فعل زرارة الغادر الفاجر؟ فقالت: إن [٧] كان ما علمت لطيّب العرق سمين المرق و يأكل ما وجد، و لا يسأل عما فقد، لا ينام ليلة يخاف، و لا يشبع ليلة يضاف. فبقر بطنها.
فقال قوم زرارة لزرارة: و للّه ما قتلت أخاه، فأت الملك، فاصدقه الخبر، فأتاه زرارة، فأخبره الخبر فقال:
جئني بسويد، فقال: قد لحق بمكة، قال: فعليّ ببنيه السبعة، فأتى ببنيه/ و بأمهم بنت زرارة [٨] و هم غلمة بعضهم فوق بعض، فأمر بقتلهم، فتناولوا أحدهم فضربوا عنقه، و تعلّق بزرارة الآخرون فتناولوهم، فقال زرارة: يا بعضي دع بعضا [٩]، فذهبت مثلا. و قتلوا.
عمرو ينكل ببني تميم
و آلى عمرو بن هند بأليّة ليحرقنّ من بني حنظلة مائة رجل، فخرج يربدهم و بعث على مقدّمته الطائيّ عمرو بن ثعلبة [١٠] بن عتّاب بن ملقط، فوجدوا القوم قد نذروا، فأخذوا منهم ثمانية و تسعين رجلا بأسفل أوارة من ناحية
[١] أمه: شج رأسه.
[٢] اختط: نزل خطة بمكة، و في هد، هج «مناب» بدل «مناة».
[٣] في س، ب «أهاب من عزيز».
[٤] صبارة مثلثة الصاد: الحجارة الملمس.
[٥] في «القاموس» و «الصحاح» آخر ولد الأبوين، و عليه فهو مرادف للعجزة.
[٦] سحيا: قشرا.
[٧] إن هنا مخففة من الثقيلة.
[٨] في س، ب «زرارة غلمة» و هو تحريف.
[٩] مثل يضرب في تعاطف ذوي الأرحام، و أراد بقوله: يا بعضي أولاد بنته لأنهم جزء منه، و بقوله: بعضا نفسه.
[١٠] في س، ب «غياث».