الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٤ - جواس بن قطبة يحدو ركاب مروان
يعني سالم بن دارة.
فقال جوّاس:
/
ما ضرب الجوّاس إلا فجاءة
على غفلة من عينه و هو نائم [١]
فإلا تعجّلني المنيّة يصطبح
بكأسك حصناكم حصين و عاصم [٢]
و يعطى بنو سفيان ما شئت عنوة
كما كنت تعطيني و أنفك راغم
جميل يحدو ركاب مروان بن الحكم
و قال أبو عمرو الشّيباني:
حجّ مروان بن الحكم، فسار بين يديه جميل بن عبد اللّه بن معمر، و جوّاس بن قطبة، و جوّاس بن القعطل الكلبيّ، فقال لجميل: انزل فسق بنا، فنزل جميل فقال:
يا بثن حيي ودّعينا أو صلي
و هونّي الأمر فزوري و اعجلي [٣]
/ ثمّت أيّا ما أردت فافعلي
إني لآتي ما أتيت مؤتلى [٤]
فقال له مروان: عدّ عن هذا، فقال:
أنا جميل و الحجاز وطني
فيه هوى نفسي و فيه شجني
هذا إذا كان السّياق ددني [٥]
جواس بن قطبة يحدو ركاب مروان
فقال لجوّاس بن قطبة: انزل أنت يا جوّاس فسق بنا، فنزل فقال- و قد كان بلغه عن مروان أنه توعّده إن هاجى جميلا:
لست بعبد للمطايا أسوقها
و لكنني أرمي بهنّ الفيافيا [٦]
أتاني عن مروان بالغيب أنه
مبيح دمي أو قاطع من لسانيا
و في الأرض منجاة و فسحة مذهب
إذا نحن رققنا لهن المثانيا [٧]
فقال له مروان: أما إن ذلك لا ينفعك إذا وجب عليك حق، فاركب لا ركبت.
[١] البيت من الطويل دخله الخزم أيضا.
[٢] يصطبح بكأسك ... الخ: يشرب بالكأس التي كنت أسقيك بها حصين و عاصم، و البيت هو و ما بعده إيعاد و تهديد.
[٣] في هد، هج «يا ابنة حنا» بدل «يا بثن حيي».
[٤] مؤتلى: من ألا الشيء ألو: استطاعه.
[٥] الددن: اللهو، كالدد، و في هج «بدني» بدل «ددني» و لا معنى له.
[٦] البيت من الطويل دخله الخرم.
[٧] المثاني: ما يكرر و يثنى من الآيات القرآنية و غيرها، و يريد بها هنا أناشيد الحداء، و ضمير «لهن» يعود على الإبل المفهومة من المقام، أو على المطايا المذكورة في البيت الأول، و في هد، هج «و للمرء مذهب» بدل «و فسحة مذهب».