الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٦٣ - يرثي صفراء
/
على أنها غضبى عليّ و حبّذا
رضاها إذا ما أرضيت و عتابها [١]
و قد هاج لي حينا فراقك غدوة
و سعيك في فيفاء تعوي ذئابها [٢]
نظرت و قد زال الحمول و وازنوا
بركوة و الوادي و خفّت ركابها
فقلت لأصحابي: أ بالقرب منهم
جرى الطير أم نادى ببين غرابها؟
يرثي صفراء
قال أبو عمرو: ثم ماتت صفراء قبل أن يدخل بها زوجها، فقال بيهس يرثيها:
هل بالديار التي بالقاع من أحد
باق فيسمع صوت المدلج الساري
تلك المنازل من صفراء ليس بها
نار تضيء و لا أصوات سمّار
عفّت معارفها هوج مغبّرة
تسفي عليها تراب الأبطح الهاري [٣]
/ حتى تنكّرت منها كلّ معرفة
إلا الرّماد نخيلا بين أحجار [٤]
طال الوقوف بها و العين تسبقني
فوق الرّداء بوادي دمعها الجاري [٥]
إن أصبح اليوم لا أهل ذوو لطف
ألهوا لديهم و لا صفراء في الدار [٦]
أرعى بعيني نجوم الليل مرتقبا
يا طول ذلك من همّ و إسهار [٧]
فقد يكون لي الأهل الكرام و قد
ألهو بصفراء ذات المنظر الواري [٨]
من المواجد أعراقا إذا نسبت
لا تحرم المال عن ضيف و عن جار [٩]
لم تلق بؤسا و لم يضرر بها عوز
و لم تزخّف مع الصّالي إلى النار [١٠]
كذلك الدّهر إنّ الدّهر ذو غير
على الأنام و ذو نقض و إمرار [١١]
[١] في هد «و غضابها» بمعنى مغاضبتها، بدل «و عتابها».
[٢] الفيفاء: القفراء، و في هد، هج، ف «هاج لي حزنا» بدل «هاج لي حينا» و في النسخ الثلاث أيضا «خشناء» بدل «فيفاء» و المعنى لا يتغير.
[٣] هوج: جمع هوجاء، يريد «رياح هوج»، الهاري: تخفيف الهارئ: من هرأه بمعنى أذابه و أبلاه و في ف «هوجاء مغبرة».
[٤] نخيلا: حال من الرماد بمعنى ناعم دقيق.
[٥] بوادي دمعها: ظواهره.
[٦] اللطف: اليسير من الطعام و نحوه، و في هد
«أصبو اليهم»
بدل
«ألهو لديهم»
و جواب إن الشرطية في البيت الثالث:
«فقد يكون لي الأهل ...
الخ».
[٧] في هد، هج «ليل» بدل «هم».
[٨] الواري: السمين، أو يريد به المضىء. و في «المختار»: «المنطق الواري».
[٩] المواجد: جمع ماجدة، لا تحرم المال: لا تمسكه: من أحرم الراعي، يقال: أحرم كذا عن كذا: أمسكه عنه.
[١٠] لم تزخّف: من زخفت المرأة العجين إذا أكثرت ماءه، و المراد أنها لم تصل النار لإنضاج الخبز، و في ب «لم ترجف»- بالجيم لا بالخاء- و قد رجحنا أن ثمة تصحيفا.
[١١] النقض و الإمرار: ضدان: الأول فك الحبل، و الثاني قتله.