الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤٤ - بطون من العرب بالمدينة
بنو قريظة النضير يلحقون بإخوانهم
ثم ظهرت الروم على بني إسرائيل جميعا بالشام، فوطئوهم، و قتلوهم، و نكحوا نساءهم فخرج بنو النّضير و بنو قريظة و بنو بهدل [١] هاربين منهم إلى من بالحجاز من بني إسرائيل لمّا غلبتهم الروم على الشام، فلما فصلوا عنها بأهليهم بعث ملك الروم في طلبهم؛ ليردهم، فأعجزوه، و كان ما بين الشام و الحجاز مفاوز، فلم بلغ/ طلب الروم التمر [٢] انقطعت أعناقهم عطشا، فماتوا، و سمي الموضع تمر الروم، فهو اسمه إلى اليوم، فلما قدم بنو النضير و بنو قريظة و بهدل المدينة نزلوا الغابة، فوجدوها وبيّة [٣] فكرهوها، و بعثوا رائدا أمروه أن يلتمس منزلا سواها، فخرج حتى أتى العالية، و هي بطحان و مهزور: واديان من حرّة على تلاع أرض عذبة، بها مياه عذبة تنبت حرّ الشجر، فرجع إليهم، فقال:/ قد وجدت لكم بلدا طيبا نزها على حرّة يصب فيها واديان على تلاع عذبة و مدرة [٤] طيبة في متأخّر الحرة و مدافع الشّرج، قال: فتحوّل القوم إليها من منزلهم ذلك، فنزل بنو النضير و من معهم على بطحان، و كانت لهم إبل نواعم، فاتخذوها أموالا، و نزلت بنو النضير و من معهم على بطحان، و كانت لهم إبل نواعم، فاتخذوها أموالا، و نزلت بنو قريظة و بهدل و من معهم على مهزور، فكانت لهم تلاعه و ما سقي [٥] من بعاث و سماوات [٦]، فكان ممن يسكن المدينة- حين نزلها الأوس و الخزرج- من قبائل بني إسرائيل بنو عكرمة [٧]، و بنو ثعلبة، و بنو محمر [٨]، و بنو زغورا [٩]، و بنو قينقاع، و بنو زيد، و بنو النضير، و بنو قريظة، و بنو بهدل، و بنو عوف، و بنو الفصيص [١٠]، فكان يسكن يثرب جماعة من [١١] أبناء اليهود، فيهم الشرف و الثروة و العز على سائر اليهود، و كان بنو مرانة في موضع بني حارثة، و لهم كان الأطم الذي يقال له: الخال.
بطون من العرب بالمدينة
و كان معهم من غير بني إسرائيل بطون من العرب منهم: بنو الحرمان [١٢]: حي من اليمن، و بنو مرثد حي من بليّ، و بنو أنيف من بليّ أيضا، و بنو معاوية حي من بني سليم ثم من بني الحارث بن بهثة، و بنو الشظية: حي من غسّان، و كان يقال لبني قريظة و بني النضير خاصة من اليهود: الكاهنان، نسبوا بذلك إلى جدهم الذي/ يقال له الكاهن، كما يقال: العمران و الحسنان و القمران [١٣]، قال كعب بن سعد القرظيّ:
[١] في بعض النسخ «هدل».
[٢] في هد، هج «الثمد».
[٣] وبية: تخفيف و بيئة- بالهمز- بمعنى كثر فيها الوباء.
[٤] مدرة: تربة.
[٥] لعلها «و ما بقي» بدل «و ما سقي».
[٦] في ب «سمرات» و في آخر «سمران».
[٧] في هد، هج؛ «بنو عكوة».
[٨] في ب «محمم».
[٩] في ب «بنو زعورا» بالعين المهملة بدل «بنو زغورا» و في أخرى «بنو زرعوا».
[١٠] في هد، هج «بنو القصص».
[١١] في هد. هج «جماع من أمناء اليود».
[١٢] في هد «بنو الحرماء».
[١٣] العمران: أبو بكر و عمر، و الحسنان: الحسن و الحسين، و القمران: الشمس و القمر، و يسمى هذا في اللغة التغليب.