الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣٨ - يتقاضى دينه بشعر فيقضى
لمّا تشكّت إليّ الأين قلت لها:
لا تستريحنّ ما لم ألق مسعودا [١]
ما لم ألاق امرأ جزلا مواهبه
رحب الفناء كريم الفعل محمودا
و قد سمعت بقوم يحمدون فلم
أسمع بمثلك لا حلما و لا جودا [٢]
/ و لا عفافا و لا صبرا لنائبة
و لا أخبّر عنك الباطل السّيدا [٣]
السّيد: قبيل الممدوح من آل ضبة.
لا حلمك الحلم موجود عليه، و لا
يلفى عطاؤك في الأقوام منكودا [٤]
و قد سبقت لغايات الجواد و قد
أشبهت آباءك الشّمّ الصناديدا
/ هذا ثنائي بما أوليت من حسن
لا زلت برّا قرير العين محسودا [٥]
يتقاضى دينه بشعر فيقضى
قال أبو عمرو: كان لضابئ بن الحارث البرجميّ، على عجرد بن عبد عمرو دين بايعه به نعما، و استخار اللّه في ذلك، و بايعه ربيعة بن مقروم، و لم يستخر اللّه تعالى، ثم خافه ضابئ فاستجار بربيعة بن مقروم في مطالبته إياه، فضمن له جواره، فوفّى عجرد لضابئ، و لم يف لربيعة، فقال ربيعة:
أ عجرد إني من أمانيّ باطل
و قول غدا شيخ لذاك سئوم [٦]
و إنّ اختلافي نصف حول محرّم
إليكم بني هند عليّ عظيم [٧]
فلا أعرفنّي بعد حول محرّم
و قول خلا يشكونني فألوم [٨]
و يلتمسوا ودّي و عطفي بعد ما
تناشد قولي وائل و تميم [٩]
/ و إن لم يكن إلا اختلافي إليكم
فإني امرؤ عرضى عليّ كريم
فلا تفسدوا ما كان بيني و بينكم
بني قطن إنّ المليم مليم [١٠]
فاجتمعت عشيرة عجرد عليه، و أخذوه بإعطاء ربيعة ماله، فأعطاه إياه.
[١] الأين: التعب و النصب، و في «المختار»: «لا تستريحين» بلا النافية بدل لا الناهية مع التوكيد كما في ب.
[٢] في ب «بحلمك» بدل «بمثلك» و المثبت من هد، هج، و هو الصواب.
[٣] الباطل: مفعول ثان لأخبر، و السيد: مفعول أول متأخر.
[٤] موجود عليه: من الوجد بمعنى الغيظ و الاضطغان.
[٥] «المختار»، هد، هج «لا زلت عوض» بدل «لا زلت برا» و عوض: ظرف زمان بمعنى أبدا.
[٦] شيخ: خبر إني: يريد أنه يسأم التسويف و الأماني الباطلة.
[٧] إضافة السنة إلى أول شهورها فقال «نصف حول محرم» يقول: لقد ترددت عليكم نصف عام في طلب ديني، و هذا كثير.
[٨] يشكونني: مضارع أشكاه: أزال أسباب شكواه، يقول: لا يكن منهم أنهم ينصفونني، و يردون إلى ديني بعد مرور عام، و بعد أن سار شعري فيهم، فألوم نفسي على ما قلت.
[٩] هذا البيت تتمة ما قبله، أي و حينئذ يلتمسون ودي بعد أن ذهب شعري فيهم مذهب الأمثال، و حذفت نون «و يلتمسوا» بعد واو المعية الواقعة بعد النهي في البيت السابق «لا أعرفني».
[١٠] المليم: من أتى عملا يستحق عليه اللوم، يريد أن يقول: إن المذنب هو المذنب، فلا يلق المذنب التبعة على سواه.