الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣٧ - يمدح مخلصه من الأسر
ترفّع في بني قطن و حلّت
بيوت المجد يبنيهنّ باني [١]
يعني حلّت بنو قطن بيوت المجد.
و ضمرة إن ضمرة خير جار
إلى قطن بأسباب متان [٢]
هجان الحيّ كالذهب المصفّى
صبيحة ديمة يجنيه جان [٣]
قال أبو عمرو: الذهب في معدنه إذا جاءه المطر ليلا لاح من غد عند طلوع الشمس فيتتبّع و يؤخد.
يمدح مخلصه من الأسر
قال أبو عمرو: و أسر ربيعة بن مقروم و استيق ماله، فتخلّصه مسعود بن سالم بن أبي سلمى [٤] بن ذبيان بن عامر بن ثعلبة بن ذؤيب بن السّيد، فقال ربيعة بن مقروم فيه قوله:
كفاني أبو الأشوس المنكرات
كفاه الإله الذي يحذر
أعزّ من السّيد في منصب
إليه العزازة و المفخر [٥]
/ و قال يمدحه أيضا:
بان الخليط فأمسى القلب معمودا
و أخلفتك ابنة الحرّ المواعيدا [٦]
كأنها ظبية بكر أطاع لها
من حومل تلعات الحيّ أو أودا [٧]
قامت تريك غداة البين منسدلا
تجللت فوق متنيها العناقيدا [٨]
و باردا طيّبا عذبا مذاقته
شربته مزجا بالظلم مشهودا [٩]
و جسرة أجد تدمي مناسمها
أعملتها بي حتى تقطع البيدا [١٠]
كلفتها، فأت حتما تكلّفها
ظهيرة كأجيج النار صيخودا [١١]
في مهمة قذف يخشى الهلاك به
أصداؤه لا تني بالليل تغريدا [١٢]
[١] فاعل ترفع ضمير «أبي بيان» في البيت السابق، يعني نفسه.
[٢] ضمرة: معطوف على بني قطن في البيت السابق، و في هج:
«علقت له بأسباب متان»
بدل
«إلى قطن بأسباب متان»
. [٣] الهجان: الكريم الحسب، الديمة: السحابة الممطرة.
[٤] في هج «سلم بن أبي ليلى».
[٥] السيد: يطلق على الذئب و الأسد، و المراد هنا الثاني.
[٦] الخليط: المخالط من زوج و جار و صديق و نحو ذلك، معمودا: مضني مريضا.
[٧] أطاع لها: اتسعت و دانت لها. تلعات الحي: روابيه العالية، حومل، أود: مكانان. و إنما جر «أود» بالفتحة على معنى بقعة.
[٨] منسدلا: شعرا منسدلا، فاعل تجللت هي يعود على المحبوبة، و المتنان: جانباها، و المراد بالعناقيد عناقيد الشعر.
[٩] الظلم: ماء الأسنان و بريقها، و يريد بالبارد الطيب ريق المحبوبة.
[١٠] جسرة: ضخمة، أي و ناقة جسرة، أجد: الناقة الأجد: القوية المتينة الأضلاع. المناسم: جمع منسم: طرف خف البعير أو الناقة.
[١١] صيخودا: شديدة الحرارة، و هي صفة لظهيرة.
[١٢] قذف: مترامي الأطراف، يتقاذف بمن يسلكه، أصداؤه: جمع صدى، و هو طائر يخرج من رأس القتيل- فيما يزعم العرب- لا يفتأ يصيح قائلا «اسقوني» حتى يؤخذ بثأره.