الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣٢ - خبر نديمي المنذر
فدعا بعبيد من وراء الستر، فقال له رديفه [١]: هلا كان الذبح لغيرك يا عبيد! فقال: أتتك بحائن رجلاه، فأرسلها مثلا، فقال: ما ترى يا عبيد؟ قال: أرى الحوايا عليها المنايا. فقال: فهل قلت شيئا؟ فقال: حال الجريض دون القريض، فقال: أنشدني.
أقفر من أهله ملحوب
فقال:
أقفر من أهله عبيد
فليس يبدي و لا يعيد
عنّت له خطّة نكود
و حان منها له ورود
فقال أنشدنا:
هي الخمر تكنى بأمّ الطّلى
كما الذئب يكنى أبا جعده [٢]
و أبى أن ينشدهم شيئا ممّا أرادوا، فأمر به، فقتل.
خبر نديمي المنذر
فأما خبر عمرو بن مسعود و خالد بن المضلل و مقتلهما فإنهما كانا نديمين للمنذر بن ماء السماء، فيما ذكره خالد بن كلثوم- فراجعاه بعض القول على سكره،/ فغضب، فأمر بقتلهما، و قيل: بل دفنهما حيين، فلما أصبح سأل عنهما، فأخبر خبرهما فندم على فعله، فأمر بإبل، فنحرت على قبريهما، و غرّي بدمائها قبراهما إعظاما لهما و حزن عليهما، و بنى الغريّين فوق قبريهما، و أمر فيهما بما قدّمت ذكره من أخبارهما، فقالت نادبة الأسديين:
ألا بكر الناعي بخير بني أسد
بعمرو بن مسعود و بالسيّد الصّمد
/ و قال بعض شعراء بني أسد يرثي خالد بن المضلّل و عمرو بن مسعود، و فيه غناء:
صوت
يا قبر بين بيوت آل محرّق
جادت عليك رواعد و بروق
أمّا البكاء فقلّ عنك كثيره
و لئن بكيت فبالبكاء خليق [٣]
الغناء لابن سريج ثقيل أول مطلق في مجرى الوسطى من جامع أغانيه.
و مما يغني به أيضا من شعر عبيد:
صوت
طاف الخيال علينا ليلة الوادي
من أمّ عمرو و لم يلمم لميعاد
[١] رديفه: رديف المنذر، و الرديف: نديم السلطان الذي يشاربه، و يجلس بجواره، و ينوب عنه إذا غاب.
[٢] الطلى: اسم من أسماء الخمر، و يطلق هذا اللفظ على اللذة، و هذا المعنى هو المراد هنا، لأنه لا معنى لأن يكنى الخمر بأم الخمر، و إنما المعقول أن تكنى بأم اللذة. و أبو جعدة، و أبو جعادة: كنية الذئب، و لعله كنى بذلك لتجعد شعر ذنبه.
[٣] تقدم هذان البيتان، و رواية هد:
« لئن بكيت فبالبكاء حقيق»