الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣١ - رواية أخرى لقصة مصرع عبيد
يا أخا شيبان فكّ الي
وم رهنا قد أناله [١]
يا أخا كلّ مضاف
و حيا من لا حيا له [٢]
إنّ شيبان قبيل
أكرم اللّه رجاله
و أبوك الخير عمرو
و شراحيل الحماله [٣]
رقياك اليوم في المج
د و في حسن المقالة
شريك بن عمرو يضمن الطائي
/ فوثب شريك، و قال: أبيت اللعن، يدي بيده، و دمي بدمه إن لم يعد إلى أجله [٤]، فأطلقه المنذر، فلما كان من القابل جلس في مجلسه، ينتظر حنظلة أن يأتيه، فأبطأ عليه، فأمر بشريك، فقرّب، ليقتله.
الطائي يفي بعهده
فلم يشعر إلا براكب قد طلع عليهم، فتأملوه، فإذا هو حنظلة قد أقبل متكفّنا متحنّطا معه نادبته تندبه، و قد قامت نادبة شريك تندبه، فلما رآه المنذر عجب من وفائهما و كرمهما، فأطلقهما، و أبطل تلك السّنّة.
رواية أخرى لقصة مصرع عبيد
أخبرني الحسن بن علي قال: حدثني عبد اللّه بن أبي سعد قال: حدثنا عليّ بن الصباح، عن هشام بن الكلبي، قال:
كان من حديث عبيد بن الأبرص و قتله أنّ المنذر بن ماء السماء بنى الغرّيين، فقيل له: ما تريد إليهما؟ و كان بناهما على قبري رجلين من بني أسد كانا نديميه، أحدهما خالد بن المضلل الفقعسيّ، و الآخر عمرو بن مسعود، فقال: ما أنا بملك إن خالف الناس أمري، لا يمرّنّ أحد من وفود العرب إلا بينهما، و كان له يومان في السنة يوم يسميه يوم النعيم، و يوم يسميه يوم البؤس، فإذا كان في يوم نعيمه أتي بأول من يطلع عليه، فحياه، و كساه، و نادمه يومه، و حمله، فإذا كان يوم بؤسه أتي بأول من يطلع عليه، فأعطاه رأس ظربان أسود، ثم أمر به فذبح و غرّي بدمه الغريّان، فبينا هو جالس في يوم بؤسه إذ أشرف عليه عبيد، فقال لرجل كان معه: من هذا الشقيّ؟ فقال له: هذا عبيد بن الأبرص الأسديّ الشاعر، فأتي به فقال له الرجل الذي كان معه:/ اتركه- أبيت اللعن- فإني أظن أنّ عنده من حسن القريض أفضل مما تدرك [٥] في قتله فاسمع منه، فإن سمعت حسنا استزدته، و إن لم يعجبك فما أقدرك على قتله. فإذا نزلت فادع به، قال: فنزل، و طعم و شرب، و بينه و بين الناس حجاب ستر يراهم منه و لا يرونه،
[١] هكذا بالنسخ، و نرجح أن عبارة
«قد أناله»
محرفة عن
«قد أتى له»
و ضمير أتى يعود على «رهن» و المراد بشيبان الطائي نفسه بدليل البيت التالي.
[٢] الحيا: الغيث و المطر.
[٣] شراحيل: لعله من أباء شريك، و المراد بالحمالة حمالة الديات و الديون و ما إليها.
[٤] في ب «إلى أهله» و قد رجحنا ما أثبتناه نقلا عن هد، هج.
[٥] كذا في ب، و في هد «أظن أن عنده من حسن القريض أفضل مما يترك من قتله» و في هج تضع كلمة «تريد» بدل كلمة «يترك» و المعنى لا يختلف.