الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩٨ - يعيا و عبده حاضر البديهة
ألا أبلغ بني جعد رسولا
و إن حالت جبال الغور دوني
فلم أر معشرا تركوا أباهم
من الآفاق حيث تركتموني
فإني و الرّوافض حول جمع
و محطمهنّ من حصبا الحجون [١]
/ لو أني ذو مدافعة و حولي
كما قد كنت أحيانا كموني [٢]
إذا لمنعتكم مالي و نفسي
بنصل السّيف أو لقتلتموني
يعيا و عبده حاضر البديهة
و أخبرني الحرمي بن أبي العلاء، قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثنا محمد بن عبد اللّه بن عثمان البكريّ، عن عروة بن زيد [٣] الخضري، عن أبيه، قال:
كنت في ركب فيهم صخر بن الجعد، و درن مولى الخضريين معنا، و نحن نريد خيبر، فنزلنا منزلا تعشّينا فيه، فهيّجنا إبل صخر، فلما ركبنا ساق بنا و اندفع يرجز [٤]، و يقول:
لقد بعثت حاديا قراصفا [٥]
فردّده قطعا من الليل لا ينفده [٦]، و لا يقول غيره، ثم قال لنا: إني نسيت عقالا، فرجع يطلبه في المتعشّى، و نزل درن يسوق بالقوم، فارتجز درن ببيت صخر، و قال:
لقد بعثت حاديا قراصفا
من منزل رحلت عنه آنفا
يسوق خوصا رجّفا حواجفا
مثل القسيّ تقذف المقاذفا [٧]
/ حتى ترى الربّاعي العتارفا
من شدة السير يزجّى واجفا [٨]
[١] في هد، هج «الرواقص» بدل «الروافض» و يريد بها الإبل التي تحمل الحجيج، و الواو: واو القسم، جمع: علم على المزدلفة، محطمهن: من الحطم بمعنى الازدحام، الحجون: جبل بمعلاة مكة، يقسم بجموع الحجيج المزدحمة في المزدلفة و في حصباء الحجون، و تتمة الكلام في البيتين التاليين.
[٢] الحول: القوة، كموني: بدل من التاء في «كنت» و المراد كمونه لعدوه، كي يأخذه على غرة: يقسم أنه لو بقيت له قوته و حيله في مداورة أعدائه ما استطاع أبناؤه أن يؤذوه في نفسه و ماله، و لو هلك في سبيل الدفاع عنهما.
[٣] في هج «عن محمد بن يزيد» بدل «عن عروة بن زيد».
[٤] يرجز: ينشد شعرا من الرجز.
[٥] قراصفا: مسرعا.
[٦] في بعض النسخ «شطرا من الليل» بدل «قطعا من الليل». ضمير ينفده يعود على البيت
«لقد بعثت حاديا قراصفا»
و هو من مشطور الرجز، و يريد بقوله «لا ينفده»: لا يجعله ينفذ: و ينتهي لكثرة ترداده.
[٧] خوصا: جمع خوصاء، و هي الناقة و نحوها غارت عينها، رجفا: مهتزة، و في هد، هج «حراجفا» بدل «حواجفا» و ليس لكليهما من المعنى ما يناسب المقام، فلعلها محرفة عن «خرانف» بمعنى الإبل الغزيرة، أو «خذارف» بمعنى القطيع من الإبل.
[٨] الرباعي: من ربعت الإبل: سرحت في المرعى، العتارف: لعله من العترفة، و هي في الجمل بمعنى الشدة و القوة، و الذي في المعاجم «عتريف» و «عتروف» يزجى: يساق، واجفا: مسرعا، يقول: و هذا الرجز من التفاهة بحيث لا يستحق أن يغضب من أجله صخر على غلامه.