الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩٥ - من شعره حينما ندم على عدم زواجها
نزت كبدي لما أتاني نعيّها
فقلت: أدان صدعها فمطيرها؟ [١]
أمير المؤمنين يسأل عن قائل شعره
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء، قال: حدثني الزبير، قال: حدثني خالد بن الوضاح قال:
قال عبد الأعلى بن عبيد بن محمد بن صفوان الجمحيّ لعبد اللّه بن مصعب: سألني أمير المؤمنين اليوم في موكبه: من الذي يقول:
ألا يا كأس قد أفنيت شعري
فلست بقائل إلا رجيعا؟ [٢]
و لم أدر لمن الشعر؟ فقال عبد اللّه بن مصعب: هو لصخر الخضريّ، و أنشد باقي الأبيات، و هي:
/
ترجّى أن تلاقي آل كاس
كما يرجو أخو السّنة الربيعا [٣]
فلست بنائم إلا بحزن
و لا مستيقظا إلا مروعا
فإنّك لو نظرت إذا التقينا
إلى كبدي رأيت بها صدوعا
من شعره حينما ندم على عدم زواجها
قال ابن حبيب في رواية عبد اللّه بن مالك: لما زوّجت كأس جزع صخر بن الجعد لما فرط منه و ندم و أسف، و قال في ذلك:
هنيئا لكأس قطعها الحبل بعد ما
عقدنا لكأس موثقا لا نخونها
و إشماتها الأعداء لمّا تألّبوا
حواليّ و اشتدّت عليّ ضغونها
/ فإن حراما أن أخونك ما دعا
بيليل قمريّ الحمام و جونها [٤]
و قد أيقنت نفسي لقد حيل دونها
و دونك لو يأتي بيأس يقينها [٥]
و لكن أبت لا تستفيق و لا ترى
عزاء و لا مجلود صبر يعينها [٦]
لو انّا إذ الدّنيا لنا مطمئنة
دحا ظلّها ثم ارجحنّت غصونها [٧]
[١] في رواية «برت» بدل «نزت» و في أخرى «أدام» بدل «أدان» و هي أجود، مطيرها: اسم فاعل من أطار، و النعي- بالتشديد- كالنعي- بالتخفيف.
[٢] في الأصل
«فلست بنائل بالا رجيعا»
و هو تحريف
«فلست بقائل الا رجيعا»
و يعني ذلك قوله أفنيت شعري.
[٣] السنة هنا: الجدب و المحل.
[٤] يليل- بياءين مثناتين- اسم موضع، الجون: جمع جوناء، و هي الناقة السوداء، و المعنى: لن أخونك ما ناح الحمام، أو أرزمت الإبل بهذا المكان، و في النسخ اضطراب كثير في هذا البيت.
[٥] لو هنا للتمني لا شرطية: يتمنى لو أن يقينه بالحيلولة بينه و بينها أراح قلبه باليأس منها و سلوة حبها.
[٦] مجلود: من جلده على الأمر: أكرهه عليه، و إضافة «مجلود» إلى «صبر» من إضافة الموصوف إلى الصفة، أي الصبر الذي أكره نفسي عليه.
[٧] دحا الظل: استرخى و امتد، ارجحنت: تمايلت.