الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٨ - ابوه خطيب الشيطان
أنّ كرز بن عامر جدّ خالد بن عبد اللّه عبد كان آبقا عن مواليه عبد القيس من هجر، و يقال: إن أصله من يهود تيماء، و كان أبق [١]، فظفرت به عبد شمس فكان فيهم عند غمغمة بن شقّ الكاهن، ثم وهبوه لقوم من بني طهيّة، فكان عندهم حتى أدرك، و هرب، فأخذته بنو أسد بن خزيمة، فكان فيهم، و تزوج مولاة لهم يقال لها زرنب، و يقال: إنها كانت بغيّا، فأصابها، فولدت له أسد بن كرز، سماه باسم أسد بن خزيمة لرقّة [٢] كانت فيهم، ثم أعتقوه، ثم إن نفرا من أهل هجر مرّوا به، فعرفوه، فلما رجعوا إلى هجر أخذوا فداءه، و صاروا إلى مواليه فاشتروه و ابنه فلم يزل فيهم، حتى خرج معهم في تجارة إلى الطائف، فلما رأى دار بجيلة أعجبته، فاشترى نفسه و ابنه، فجاء، فنزل فيهم، فأقام مدة، ثم ادّعى [٣] إليهم و عاونه على ذلك حيّ من أحمس يقال لهم:/ بنو منبّه [٤]، فنفاهم أبو عامر ذو الرقعة- سمّي بذلك لأن عينه أصيبت. فكان يغطيها بخرقة- و هو ابن عبد شمس بن جوين بن شقّ، فنزل كرز في بني سحمة هاربا من ذي الرّقعة، ثم وثب على ابن عم للقتّال بن مالك السّحميّ فقتله، و هرب إلى البحرين مع التجار، فأقام مدة، ثم مات، و نشأ ابنه يزيد بن أسد يدّعي في بجيلة، و لا تلحقه إلى أن مات، و نشأ ابنه عبد اللّه بن يزيد، ثم مضى إلى حبيب بن مسلمة الفهري، و كتب له، و كان كاتبا مفوّها، و ذلك في إمارة عثمان بن عفان.
ابوه خطيب الشيطان
فنال حظا و شرفا، و كان يقال له: خطيب الشيطان، و وسم [٥] خيله: القسريّ، ثم تدسّس ليملك خيلا [٦] في بلاد قسر، فمنعته بجيلة ذلك أشدّ المنع، فلم يقدر [٧] عليه، حتى عظم أمره، و نشأ ابنه خالد، و مات هو، فكان خالد في مرتبته، ثم ولي العراق، و قال قيس بن القتال له في هذا المعنى:
و من سمّاك باسمك يا بن كرز؟
و أين المولد المعروف تدري؟ [٨]
و قال بجير بن ربيعة السّحميّ:
نفته من الشّعبين قسر بعزّها
إلى دار عبد القيس نفى المزنّم [٩]
[١] أبق يأبق- من باب ضرب و علم- هرب يهرب.
[٢] كذا في النسخ، و لعل الصواب «لرفه كان فيهم» بدل «لرقة كانت فيهم».
[٣] ادعى: انتسب.
[٤] في بعض النسخ «منبه» بدل «منية» و في بعضها «أمية».
[٥] وسم خيله القسرى: وضع عليها علامة قبيلة قسر، و يبدو أن القبائل كانت تسم الخيل بما يميز خيل كل قبيلة عن خيل سواها.
[٦] في هد. هج: ليملك أرضا.
[٧] لعلها «تقدر» أو «يقدروا» «بدل» «يقدر» و لا مانع أن تكون «يقدر» بالبناء للمجهول، و المراد- كما يبدو- أنه استطاع أن يمتلك الخيل أو الأرض على رغم منع بجيلة له من ذلك.
[٨] في رواية:
« أين المولد المعرف أنى؟»
. [٩] المزنم: الدعي في قوم ليس منهم.