الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٤ - زوجته هند بنت أبي عبيدة
قال ابن شبّة: فحدّثني محمد بن عباد عن السّندي بن شاهك:
أن أبا جعفر قال لعقبة بن سلم: إذا فرغنا من الطّعام فلحظتك فامثل بين يدي عبد اللّه، فإنه سيصرف بصره عنك، فدر حتى تغمز/ ظهره بإبهام رجلك، حتى يملأ عينيه منك، ثم حسبك و إياك أن يراك ما دام يأكل، ففعل ذلك عقبة، فلما رآه عبد اللّه وثب حتى جثا بين يدي أبي جعفر، و قال: يا أمير المؤمنين أقلني أقالك اللّه، قال: لا أقالني اللّه إن أقلتك، ثم أمر بحبسه.
قال ابن شبة، فحدّثني أيوب بن عمر، عن محمّد بن خلف المخزوميّ قال: أخبرني العباس بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس قال:
/ لمّا حجّ أبو جعفر في سنة أربعين و مائة أتاه عبد اللّه و حسن ابنا حسن، فإنهما و إياي لعنده، و هو مشغول بكتاب ينظر فيه إذ تكلّم المهديّ فلحن، فقال عبد اللّه: يا أمير المؤمنين، أ لا تأمر بهذا من يعدّل لسانه، فإنه يفعل فعل الأمة، فلم يفهم، و غمزت عبد اللّه فلم ينتبه، و عاد لأبي جعفر فأحفظ من ذلك، و قال له: أين ابنك؟ قال: لا أدري، قال: لتأتيني به، قال: لو كان تحت قدميّ ما رفعتهما عنه، قال: يا ربيع فمر به إلى الحبس.
زوجته هند بنت أبي عبيدة
: أخبرني أحمد بن محمد بن سعيد، عن يحيى بن الحسن قال:
توفي عبد اللّه في محبسه بالهاشمية و هو ابن خمس و سبعين سنة في سنة خمس و أربعين و مائة و هند التي عناها عبد اللّه في شعره الذي فيه الغناء زوجته هند بنت أبي عبيدة بن عبد اللّه بن زمعة بن الأسود بن المطّلب بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ، و أمها قرينة بنت يزيد بن عبد اللّه بن وهب بن زمعة بن الأسود بن المطّلب.
و كان أبو عبيدة جوادا و ممدّحا، و كانت هند قبل عبد اللّه بن الحسن تحت عبد اللّه بن عبد الملك بن مروان، فمات عنها.
فأخبرني الحرميّ عن الزبير عن سليمان بن عيّاش السعديّ قال:
لما توفي أبو عبيدة وجدت ابنته هند وجدا شديدا، فكلّم عبد اللّه بن الحسن محمد بن بشير الخارجي أن يدخل على هند بنت أبي عبيدة، فيعزّيها و يؤسّيها عن أبيها، فدخل معه عليها، فلما نظر إليها صاح بأبعد صوته.
قومي اضربي عينيك يا هند لن ترى
أبا مثله تسمو إليه المفاخر [١]
و كنت إذا أسبلت فوقك والدا
تزيني [٢] كما زان اليدين الأساور
/ فصكّت وجهها، و صاحت بحربها و جهدها، فقال له عبد اللّه بن الحسن: أ لهذا دخلت؟ فقال الخارجيّ:
و كيف أعزّي عن أبي عبيدة و أنا أعزّى به!.
أخبرني العتكيّ، عن شبّة: قال: حدثني عبد الرحمن بن جعفر بن سليمان، عن عليّ بن صالح، قال:
زوّج عبد الملك بن مروان ابنه عبد اللّه هند بنت أبي عبيدة و ريطة بنت عبد اللّه بن عبد المدان لما كان يقال إنه
[١] البيت من الطويل، و دخله الخرم.
[٢] كان الأوفق أن يقال: تزانى بدل تزيني، فلعل الشاعر أراد تزيني نفسك: و حذف المفعول.