الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٣ - السبب في حبسه و قتل ابنيه
و ثوبه عليك، و أنه لا ينام فيه فر [١] رأيك فيه قال ابن أبي عبيدة: فأيقظ من [٢] لا ينام.
/ أخبرني عمر بن عبد اللّه بن شبّة عن عيسى بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام عن محمد بن عمران عن عقبة بن سلم:
إنّ أبا جعفر دعاه، فسأله عن اسمه و نسبه، فقال: أنا عقبة بن سلم بن نافع بن الأزدهانيّ، قال: إني أرى لك هيئة و موضعا، و إني لأريدك لأمر أنا به معنيّ، قال: أرجو أن أصدّق ظنّ أمير المؤمنين، قال: فأخف شخصك، و ائتني في يوم كذا و كذا، فأتيته، فقال: إن بني عمّنا هؤلاء قد أبوا إلا كيدا بملكنا، و لهم شيعة بخراسان بقرية كذا و كذا، يكاتبونهم، و يرسلون إليهم بصدقات و ألطاف، فاذهب [٣] حتى تأتيهم متنكّرا بكتاب تكتبه عن أهل تلك القرية، ثم تسير ناحيتهم، فإن كانوا نزعوا عن رأيهم علمت ذلك، و كنت على حذر منهم حتى تلقى عبد اللّه بن الحسن متخشعا، و إن جبهك- و هو فاعل- فاصبر و عاوده أبدا حتى يأنس بك، فإذا ظهر لك ما في قلبه فاعجل إليّ، ففعل ذلك، و فعل به حتى أنس عبد اللّه بناحيته، فقال له عقبة: الجواب، فقال له: أمّا الكتاب فإني لا أكتب إلى أحد، و لكن أنت كتابي إليهم، فأقرئهم السلام، و أخبرهم أنّ ابني خارج لوقت كذا و كذا، فشخص عقبة حتى قدم على أبي جعفر، فأخبره الخبر.
أخبرني العتكيّ عن عمر بن محمد بن يحيى بن الحارث بن إسحاق، قال:
سأل أبو جعفر عبد اللّه بن الحسن عن ابنيه لما حجّ، فقال: لا أعلم بهما حتى تغالظا، فأمصّه [٤]، أبو جعفر، فقال له: يا أبا جعفر، بأيّ أمهاتي تمضّني؟ أ بخديجة بنت خويلد أم بفاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، أم بفاطمة بنت الحسين- عليهم السلام- أم بأم إسحاق بنت طلحة؟ قال: لا و لا بواحدة منهنّ، و لكن بالجرباء بنت قسامة/ فوثب المسيّب بن زهير، فقال: يا أمير المؤمنين، دعني أضرب عنق ابن الفاعلة، فقام زياد بن عبد اللّه، فألقى عليه رداءه، و قال: يا أمير المؤمنين، هبه لي، فأنا المستخرج لك ابنيه، فتخلّصه منه.
قال ابن شبّة: و حدثني بكر بن عبد اللّه مولى أبي بكر، عن علي بن رباح أخى إبراهيم بن رباح، عن صاحب المصلّى: قال:
إني لواقف على رأس أبي جعفر و هو يتغذّى بأوطاس [٥]، و هو متوجّه إلى مكة، و معه على مائدته عبد اللّه بن الحسن و أبو الكرام الجعفريّ و جماعة من بني العباس، فأقبل على عبد اللّه بن الحسن، فقال: يا أبا محمد؛ محمد و إبراهيم أراهما قد استوحشا من ناحيتي، و إني لأحب أن يأنسا بي و يأتياني فأصلهما و أزوّجهما، و أخلطهما بنفسي، قال: و عبد اللّه يطرق طويلا، ثم يرفع رأسه و يقول: و حقّك يا أمير المؤمنين ما لي بهما و لا بموضعهما من البلاد علم، و لقد خرجا عن يدى، فيقول: لا تعفل يا أبا محمد، اكتب إليهما و إلى من يوصّل كتابك إليهما، قال: و امتنع أبو جعفر عن عامة غدائه ذلك اليوم إقبالا على عبد اللّه، و عبد اللّه يحلف أنه لا يعرف موضعهما، و أبو جعفر يكرر عليه: لا تفعل يا أبا محمد.
[١] أمر من الفعل «رأى»، و في ب «فما رأيك فيه».
[٢] فأيقظ من لا ينام، أي سلط عليه الخليفة العيون و الأرصاد.
[٣] ف «فأخرج بكسا و ألطاف».
[٤] أمضه: أحزنه و أحفظه.
[٥] أوطاس: اسم واد.