الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢١ - حديثه مع توبة و ليلى الأخيلية
و دونكها يا بن الوليد فقم بها
فقام امرئ في قومه غير خامل
فكلم هشاما و أمر بتخليته فقال يمدح الأبرش:
/
لقد وثب الكلبيّ وثبة حازم
إلى خير خلق اللّه نفسا و عنصرا
إلى خير أبناء الخليفة لم يجد
لحاجته من دونها متأخّرا
أبى حلف كلب في تميم و عقدها
كما سنّت الآباء أن يتغيّرا
/ و كان هذا الحلف حلفا قديما بين تميم و كلب في الجاهلية، و ذلك قول جرير بن الخطفى في الحلف:
تميم إلى كلب و كلب إليهم
أحقّ و أدنى من صداء و حميرا
و قال الفرزدق:
أشدّ حبال بين حيّين مرّة
حبال أمرّت من تميم و من كلب [١]
و ليس قضاعيّ لدينا بخائف
و لو أصبحت تغلي القدور من الحرب
و قال أيضا:
أ لم تر قيسا قيس عيلان شمّرت
لنصري و حاطتني هناك قرومها
فقد حالفت قيس على النأي كلّهم
تميما فهم منها و منها تميمها [٢]
و عادت عدوّي إن قيسا لأسرتي
و قومي إذا ما الناس عدّ صميمها
شرطيان يعبثان به
: أخبرني ابن دريد: قال حدثني أبو حاتم، عن أبي عبيدة، قال:
بينما الفرزدق جالس بالبصرة أيام زياد في سكّة ليس لها منفذ إذ مرّ به رجلان من قومه كانا في الشرطة و هما راكبان، فقال أحدهما لصاحبه: هل لك أن أفزّعه- و كان جبانا- فحرّكا دابّتيهما نحوه فأدبر مولّيا فعثر من طرف برده فشقه، و انقطع شسع نعله، و انصرفا عنه، و عرف أنهما هزئا منه فقال:
لقد خار إذ يجري عليّ حماره
ضرار الخنا و العنبريّ بن أخوقا [٣]
و ما كنت لو خوّفتماني كلاكما
بأمّيكما عريانتين لأفرقا
/ و لكنما خوّفتماني بخادر
شتيم إذا ما صادف القرن مزّقا [٤]
حديثه مع توبة و ليلى الأخيلية
: أخبرني عبد اللّه بن مالك، قال: حدثنا محمد بن موسى، قال: حدثنا القحذمي عن بعض ولد قتيبة بن مسلم
أصحاب هذه الحاجة قوم كرام، يعني نفسه.
[١] المرة: إحكام الفتل.
[٢] المصراع الثاني منقول عن هد، و في ب
«لأسرى لقومي قيسها و تميمها»
و لا معنى له.
[٣] لا موضع للخور هنا، و نرجح أن «خار» تحريف «خاب» و ضرار و ابن أخوق: الشرطيان اللذان سخرا به.
[٤] الخادر الشتيم: الأسد، و أراد به حمارهما على سبيل التهكم، و في بعض النسخ بدل «مزقا» «فرقا» و في بعضها «مرقا».