الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٣ - حرب داحس و الغبراء
/
فقد ذكرت به و الركب حامله
وردا يعلّل أهل الشام و النّيلا [١]
فما انتفاؤك منه بعد ما جزعت
هوج المطيّ به إبراق شمليلا [٢]
قد قيل ذلك إن حقّا و إن كذبا
فما اعتذارك من شيء إذا قيلا
فالحق بحيث رأيت الأرض واسعة
و انشر بها الطّرف إن عرضا و إن طولا
داحس و الغبراء
و أما الشعر الذي فيه الغناء فإنّ الربيع بن زياد يقوله [٣] في مقتل مالك بن زهير. و كان قتله في بعض تلك الوقائع التي يعرف مبدؤها بداحس و الغبراء.
[حرب داحس و الغبراء]
و كان السبب في ذلك، فيما أخبرني به عليّ بن سليمان الأخفش، و محمد بن العباس اليزيديّ، قالا: حدثنا أبو سعيد السكريّ، عن محمد بن حبيب و أبي غسان دماذ، عن أبي عبيدة، و إبراهيم بن سعدان، عن أبيه، قال:
كان من حديث داحس أنّ أمّه فرس كانت لقرواش بن عوف بن عاصم بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع يقال لها:
جلوى، و كان أبوه يسمى ذا العقّال، و كان لحوط بن أبي جابر بن أوس بن حميريّ بن رياح؛ و إنما سمّي داحسا لأنّ بني يربوع احتملوا ذات يوم سائرين في نجعة، و كان ذو العقّال مع ابنتي حوط بن أبي جابر بن أوس تجنبانه، فمرّتا به على جلوى فرس قرواش وديقا [٤]؛ فلما رآها الفرس ودى و صهل، فضحك شبّان من الحي رأوه،/ فاستحيت الفتاتان فأرسلتاه فنزا على جلوى، فوافق قبولها فأقصّت [٥]، ثم أخذه لهما بعض الحيّ، فلحق بهما حوط، و كان رجلا شريرا سيّئ الخلق، فلما نظر إلى عين الفرس قال: و اللّه لقد نزا فرسي؛ فأخبراني ما شأنه، فأخبرتاه الخبر، فقال: يا آل رياح، لا و اللّه لا أرضى أبدا حتى أخرج ماء فرسي، فقال له بنو ثعلبة: و اللّه ما استكرهنا فرسك؛ إنما كان منفلتا، فلم يزل الشرّ بينهما حتى عظم.
فلما رأى ذلك بنو ثعلبة قالوا: دونكم ماء فرسكم؛ فسطا عليها و أدخل يده في ماء و تراب، ثم أدخلها في رحمها حتى ظنّ أنه قد أخرج الماء، و اشتملت الرحم على ما كان فيها، فنتجها قرواش مهرا، فسماه داحسا لذلك، و خرج كأنه أبوه ذو العقّال. و فيه يقول جرير [٦]:
إنّ الجياد يبتن حول خبائنا
من آل أعوج أو لذي العقّال
[١] في الخزانة:
فقد رميت بداء لست غاسله
ما جاور السيل أهل الشام و النيلا
ثم روى الشطر الأول كما رواه الأغاني.
[٢] البيت في البكري ٨٠٩، و قال: شمليل: بلد، و أنشد البيت، و في أ «خرعت»، و فيه «عوج المطي»، و في الخزانة «بعد ما قطعت ... أكنافها شمليلا».
[٣] ب، س، ج «و هذا الشعر يقوله الربيع بن زياد في مقتل مالك» و المثبت من أ، م.
[٤] الوديق: التي تطلب الفحل. و جلوى: اسم فرس. انظر «اللسان».
[٥] أقصت: حملت و استبان حملها. و في المختار «فأقصت له»، أي أمكنته من المباشرة.
[٦] ديوانه ٤٨٦، و النقائض ٣٠٣، و فيهما «حول قبابنا».