الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧١ - غزا فزارة مع بني نبهان
فما نلتنا غدرا و لكن صبحتنا
غداة التقينا في المضيق بأخيل [١]
تفادى حماة القوم من وقع رمحه
تفادي ضعاف الطّير من وقع أجدل
و قال فيه الحطيئة أيضا [٢]:
وقعت بعبس ثم أنعمت فيهم
و من آل بدر قد أصبت الأخايرا [٣]
فإن يشكروا فالشكر أدنى إلى التّقى
و إن يكفروا لا ألف يا زيد كافرا [٤]
تركت المياه من تميم بلاقعا
بما قد ترى منهم حلولا كراكرا [٥]
/ و حيّ سليم قد أثرت شريدهم [٦]
و بالأمس ما قتّلت يا زيد عامرا [٧]
فرضي عنه زيد و منّ عليه لما قال هذا فيه، و عدّ ذلك ثوابا من الحطيئة و قبله.
امتناع الحطيئة عن هجائه
فلما رجع الحطيئة إلى قومه قام فيهم حامدا لزيد، شاكرا لنعمته، حتى أسرت طيئ بني بدر، فطلبت فزارة و أفناء قيس إلى شعراء العرب أن يهجوا بني لأم و زيدا، فتحامتهم شعراء العرب، و امتنعت من هجائهم، فصاروا إلى الحطيئة فأبى عليهم، و قال: اطلبوا غيري فقد حقن دمي، و أطلقني بغير فداء؛ فلست بكافر نعمته أبدا، قالوا: فإنا نعطيك مائة ناقة، قال: و اللّه لو جعلتموها ألفا ما فعلت ذلك. و قال الحطيئة:
كيف الهجاء و ما تنفكّ صالحة
من آل لأم [٨] بظهر الغيب تأتينا
المنعمين أقام العزّ وسطهم
بيض الوجوه و في الهيجا مطاعينا
/ و قد أخبرنا أبو خليفة، عن محمد بن سلام، قال:
خرج بجير بن زهير و الحطيئة و رجل من فزارة يتقنّصون الوحش، فلقيهم زيد الخيل فأسرهم، فافتدى بجير نفسه بفرس كان لكعب أخيه، و كعب يومئذ مجاور في بني ملقط من طيئ، و شكا إليه الحطيئة الفاقة فأطلقه:
غزا فزارة مع بني نبهان
و قال أبو عمرو: غزت بنو نبهان فزارة و هم متساندون و معهم زيد الخيل، فاقتتلوا قتالا شديدا، ثم انهزمت فزارة، و ساقت بنو نبهان الغنائم/ من النساء و الصبيان. ثم إن فزارة حشدت و استعانت [٩] بأحياء من قيس، و فيهم رجل من سليم شديد البأس سيّد يقال له: عباس بن أنس الرعليّ، كانت بنو سليم قد أرادوا [١٠] عقد التاج على رأسه
[١] هامش أ «الأخيل الشقراق يتشاءم به». و في شرح الديوان «بأخيل جمع خيل».
[٢] ديوانه ٨٧.
[٣] ج و المختار «عنهم»، و في الديوان «قد أصبت الأكابرا».
[٤] في المختار «لم ألف».
[٥] الكراكر: الجماعات، واحدها كركرة.
[٦] المختار «أبرت شريدهم» و في ج «و حتى سليم».
[٧] ب، س «و لا تنس».
[٨] في أ «الذي كريم» و في هامشه و ج «من آل زيد». و في المختار «لآل لأم بظهر الغيب».
[٩] أ «و استغاثت».
[١٠] أ «قد أرادت».