الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٦ - حاتم و ماوية بنت عفزر
و هبّت الريح من تلقاء ذي أرل [١]
تزجي مع الليل من صرّادها [٢] الصّرما
إنّي أتمم أيساري [٣] و أمنحهم
مثنى الأيادي و أكسو الجفنة الأدما
فلما أنشدها قالت: ما ينفكّ الناس بخير ما ائتدموا.
ثم قالت: يا أخا طيّىء أنشدني، فأنشدها [٤]:
أ ماويّ قد طال التّجنّب و الهجر
و قد عذرتني في طلابكم العذر
أ ماويّ إنّ المال غاد و رائح
و يبقى من المال الأحاديث و الذّكر
/ أ ماويّ إني لا أقول لسائل
إذا جاء يوما: حلّ في مالنا النّذر [٥]
أ ماويّ إمّا مانع فمبيّن
و إما عطاء لا ينهنهه الزّجر
أ ماويّ ما يغني الثّراء عن الفتى
إذا حشرجت يوما [٦] و ضاق بها الصّدر
إذا أنا دلّاني الذين أحبّهم
بملحودة زلج جوانبها [٧] غبر
و راحوا سراعا ينفضون أكفّهم
يقولون: قد دمى [٨] أنا ملنا الحفر
أ ماويّ إن يصبح صداي بقفرة
من الأرض لا ماء لديّ [٩] و لا خمر
تري أنّ ما أنفقت [١٠] لم يك ضرّني
و أنّ يدي مما بخلت به صفر
أ ماويّ إنّي ربّ واحد أمّه
أخذت [١١] فلا قتل عليه و لا أسر
و قد علم الأقوام لو أنّ حاتما
أراد ثراء المال كان له وفر
فإني لا آلو بمالي صنيعة
فأوّله زاد و آخره ذخر
يفكّ به العاني و يؤكل طيّبا
و ما إن تعرّته القداح و لا الخمر [١٢]
/ و لا أظلم [١٣] ابن العمّ إن كان إخوتي
شهودا و قد أودى بأخوّته [١٤] الدّهر
[١] أ، ب، ج، س «أزل»، و المثبت من الديوان و البلدان، قال ياقوت: و أول: جبل بأرض غطفان بينها و بين عذرة، و أنشد للنابغة الذبياني ... و ذكرت البيت. و في ف «أرك» بالكاف.
[٢] ف «من صرادها»، و المثبت في الديوان أيضا. و الصراد: الغيم الرقيق لا ماء فيه. الصرم: جمع صرمة، و هي قطع السحاب، و في المختار و ف «تزجى مع الصبح».
[٣] في الديوان «إني أسامح». الأيسار: جمع يسر، و هم لمتقامرون.
[٤] ديوانه ١٩.
[٥] في الديوان «النزار»، يريد أنه أصبح قليلا. و في ف «نذر».
[٦] في الديوان «إذا حشرجت نفس».
[٧] في س، أ، ب، ج «زلخ». و زلج جوانبها: الزلج، محركة: الزلق، و يسكن. و الزلج: المزلة تزل فيها الأقدام لندوته أو ملاسته.
[٨] في الديوان «و راحوا عجالا». و فيه «قد أدمى».
[٩] في الديوان «... لا ماء هناك و لا خمر».
[١٠] في الديوان «أن ما أهلكت».
[١١] ف و الديوان «أجرت فلا قتل».
[١٢] ف «... و لا القمر»، و في الديوان «و ما إن تعريه».
[١٣] في المختار «و لا ألطم».
[١٤] في المختار «بإخوانه».