الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٧ - يجيز نصف بيت عجز عنه النابغة
٦أخبار كعب بن زهير
نسب أم كعب
كعب بن زهير بن أبي سلمى المزنيّ، و قد تقدم خبر أبيه [١] و نسبه. و أمّ كعب امرأة من بني عبد اللّه بن غطفان يقال لها كبشة بنت عمّار بن عدىّ بن سحيم، و هي أمّ سائر أولاد زهير.
و هو من المخضرمين، و من فحول الشّعراء.
و سأله الحطيئة أن يقول شعرا يقدّم فيه نفسه، ثم يثنّي به بعده، ففعل.
الحطيئة راوية زهير يسأله أن يذكره في شعره
أخبرنا أبو خليفة، عن محمد بن سلّام، و أخبرني محمد بن الحسن بن دريد عن أبي حاتم، عن أبي عبيدة، قالا:
أتى الحطيئة كعب بن زهير- و كان الحطيئة راوية زهير و آل زهير- فقال له: يا كعب، قد علمت روايتي لكم أهل البيت و انقطاعي إليكم، و قد ذهب الفحول غيري و غيرك، فلو قلت شعرا تذكر فيه نفسك و تضعني موضعا بعدك! و قال أبو عبيدة في خبره: تبدأ بنفسك فيه و تثنّي بي؛ فإنّ الناس لأشعاركم أروى، و إليها أسرع، فقال كعب [٢]:
فمن للقوافي شانها من يحوكها
إذا ما ثوى كعب و فوّز جزول [٣]
يقول فلا تعيا بشيء يقوله
و من قائليها من يسيء و يعمل [٤]
/ كفيتك لا تلقى من الناس واحدا
تنخّل منها مثل ما يتنخّل [٥]
يثقّفها حتى تلين متونها
فيقصر عنها كلّ ما يتمثّل [٦]
يجيز نصف بيت عجز عنه النابغة
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ و حبيب بن نصر المهلّبيّ، قالا: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثنا علي بن الصباح، عن هشام، عن إسحاق بن الجصّاص، قال:
قال زهير بيتا و نصفا ثم أكدى [٧]، فمرّ به النّابغة، فقال له: أبا أمامة، أجز، فقال: و ما قلت؟ قال: قلت [٨]:
[١] في الجزء التاسع صفحة ١٣٩ و ما بعدها.
[٢] سبقت هذه الأبيات في الأغاني ٢: ١٦٥، و هي في ديوان كعب ٥٢٩.
[٣] فوّز الرجل: إذا قضى نحبه. شانها: جاء بها شائنة معينة. و جرول، هو الحطيئة.
[٤] في س «و يعجل»، و المثبت ما في أ و الديوان. و يعمل، أي يتصنع و يتكلف.
[٥] في الديوان «مثل ما أتنخل». و تنخل: اصطفى و اختار.
[٦] تمثل هذا البيت، و تمثل به: ضربه مثلا.
[٧] أكدى، يريد: امتنع عليه القول فلم يستطع إتمام البيتين.
[٨] «الموشح» ٥٧.