الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٥ - ينشد شعرا لأبي دواد الإيادي و عبيد
١٨- أخبار الحطيئة مع سعيد بن العاص
أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثنا عبد اللّه بن محمد بن حكيم، عن خالد بن سعيد، عن أبيه، قال: لقيني إياس بن الحطيئة، فقال لي: يا أبا عثمان، مات أبي، و في كسر بيته عشرون ألفا أعطاه إياها أبوك، و قال فيه خمس قصائد، فذهب و اللّه ما أعطيتمونا و بقي ما أعطيناكم، فقلت: صدقت و اللّه.
شعره في مدح سعيد بن العاص
قال أبو زيد: فممّا قال فيه قوله:
أ من رسم دار مربع و مصيف
لعينك من ماء الشئون و كيف [١]
إليك سعيد الخير جبت مهامها
يقابلني آل بها و تنوف [٢]
و لو لا أصيل اللّبّ غضّ شبابه
كريم لأيام المنون عروف [٣]
إذا همّ بالأعداء لم يثن همّه
كعاب عليها لؤلؤ و شنوف [٤]
حصان لها في البيت زيّ و بهجة
و مشي كما تمشى القطاة قطوف [٥]
و لو شاء وارى الشمس من دون وجهه
حجاب و مطويّ السراة منيف [٦]
ينشد شعرا لأبي دواد الإيادي و عبيد
أخبرنا محمد بن العباس اليزيديّ، و أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ، قالا: حدثنا عمر بن شبة، قال: حدثنا عبد اللّه بن محمد بن حكيم الطائيّ، عن خالد/ بن سعيد بن العاص، عن أبيه، قال: كان سعيد بن العاص في المدينة زمن معاوية، و كان يعشّي الناس، فإذا فرغ من العشاء قال الآذن: أجيزوا إلّا من كان من أهل سمرة. قال:
فدخل الحطيئة فتعشّى مع الناس، ثم أقبل فقال الآذن: أجيزوا، حتى انتهى إلى الحطيئة، فقال: أجز، فأبى، فأعاد عليه فأبى، فلما رأى سعيد إباءه قال: دعه، و أخذ في الشّعر و الحطيئة مطرق لا ينطق، فقال الحطيئة: و اللّه ما أصبتم جيّد الشعر، و لا شاعر الشعراء. قال سعيد: من أشعر العرب يا هذا؟ فقال: الذي يقول:
[١] ديوانه ٣٩. و الوكيف: سيلان الدموع.
[٢] جبت: قطعت. و تنوف: جمع تنوفة، و هي المفازة.
[٣] العروف: الصبور على نوائب الأيام. و اللب: العقل. الأصمعي: رأيه رأي مسن. و سنه سن غلام.
[٤] الكعاف: المرأة حين يبدو ثديها للنهود. الشنوف: جمع شنف، بالفتح، و هو القرط.
[٥] الحصان: العفيفة. و القطوف من الدواب: المتقارب الخطو، البطيء.
[٦] مطوي سراته، أي محكم أعلاه.