الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٥ - عبد الله بن جعفر و ناسك بالمدينة
و مما يغنى فيه من هذه القصيدة قوله [١]:
صوت
كلتاهما حلب العصير فعاطني
بزجاجة أرخاهما للمفصل [٢]
بزجاجة رقصت بما في قعرها
رقص القلوص براكب مستعجل
غنّاه إبراهيم الموصليّ رملا مطلقا في مجرى الوسطى، عن إسحاق و عمرو و غيرهما، و يروى: «كلتاهما حلب العصير»، بجعل الفعل للعصير. و يروى للمفصل، بكسر الميم و فتح الصاد، و للمفصل، بفتح الميم و كسر الصاد، و هو اللسان.
أخبرنا بذلك عليّ بن سليمان الأخفش، عن المبرد، حكاية عن أصحابه، عن الأصمعيّ.
رجع الحديث إلى أخبار عزّة الميلاء
عبد اللّه بن جعفر و ناسك بالمدينة
قال إسحاق: حدثني مصعب الزبيريّ، عن محمد بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن أبي مليكة، عن أبيه،/ عن جدّه، قال:
كان بالمدينة رجل ناسك من أهل العلم و الفقه، و كان يغشى عبد اللّه بن جعفر، فسمع جارية مغنّية لبعض النخّاسين تغني:
بانت سعاد و أمسى حبلها انقطعا [٣]
فاستهتر [٤] بها و هام، و ترك ما كان عليه، حتى مشى إليه عطاء [٥] و طاوس فلاماه؛ فكان جوابه لهما أن تمثّل بقول الشاعر:
/
يلومني فيك أقوام أجالسهم
فما أبالي أطار اللّوم أم [٦] وقعا
و بلغ عبد اللّه بن جعفر خبره، فبعث إلى النخّاس، فاعترض [٧] الجارية، و سمع غناءها بهذا الصوت، و قال لها: ممّن أخذته؟ قالت: من عزّة الميلاء. فابتاعها بأربعين ألف درهم، ثم بعث إلى الرجل فسأله عن خبره، فأعلمه إياه و صدقه عنه، فقال له: أ تحبّ أن تسمع هذا الصوت ممن أخذته عنه تلك الجارية؟ قال: نعم، فدعا بعزّة و قال
[١] ديوانه ٣١٢.
[٢] حاشية أ «و قبله»:
إن التي ناولتني فرددتها
قتلت قتلت فهاتها لم تقتل
و كلتاهما، أي التي قتلت- أي مزجت- و التي لم تقتل، أي لم تمزج.
[٣] ديوان الأعشى ١٠١ و البلدان (فرع). و تمامه:
و احتلت الغور فالجدين فالفرعا
[٤] استهتر بها: شغف و أولع بها.
[٥] عطاء و طاوس: كلاهما من أعلام التابعين. و انظر ترجمتهما في ابن خلكان.
[٦] أ «أو».
[٧] اعترض الجارية: طلب أن تمرّ أمامه ليراها عن قرب.