الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥ - أبو بكر الصديق رضي الله عنه ينشد شعرا له في رثاء أخيه أربد
قال: و كانت كنية أربد أبا حزاز، فصغّره ضرورة.
و قال فيه أيضا [١]:
ما إن تعدّى [٢] المنون من أحد
لا والد مشفق و لا ولد
أخشى على أربد الحتوف و لا
أرهب نوء السّماك و الأسد
فجّعني الرّعد و الصّواعق بال
فارس يوم الكريهة النّجد
الحارب الجابر الحريب إذا
جاء نكيبا و إن يعد يعيد [٣]
يعفو على الجهد و السّؤال كما
أنزل صوب الربيع ذي الرّصد [٤]
لم تبلغ [٥] العين كلّ نهمتها
ليلة تمسي الجياد كالقدد [٦]
كلّ بني حرّد مصيرهم
قلّ، و أن أكثرت من العدد
إن يغبطوا يهبطوا [٧] و إن أمروا
يوما يصيروا للهلك و النّفد [٨]
يا عين هلّا بكيت أربد إذ
قمنا و قام الخصوم في كبد [٩]
/ يا عين هلّا بكيت أربد إذ
ألوت رياح الشتاء بالعضد [١٠]
و أصبحت لاقحا مصرّمة
حين تقضّت غوابر المدد
إن يشغبوا لا يبال شغبهم
أو يقصدوا في الخصام يقتصد [١١]
/ حلو كريم، و في حلاوته
مرّ، لطيف الأحشاء و الكبد
أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه ينشد شعرا له في رثاء أخيه أربد
نسخت من كتاب ابن النطاح، عن المدائني، عن عليّ بن مجاهد، قال:
أنشد أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه قول لبيد في أخيه أربد [١٢]:
لعمري لئن كان المخبّر صادقا
لقد رزئت في حادث الدّهر جعفر
[١] ديوانه: ١٥٨.
[٢] في الديوان «ما إن تعرى» قال في «شرحه» تعرّى: تترك.
[٣] الحارب: من يحرب الأموال. الجابر: الذي يجبر من قد حرم ماله. نكيبا: مصابا. و إن يعد لسؤاله، يعد لعطيته. و في «بيروت»:
و جاء «بكيئا».
[٤] يعفو: يكثر. و الصّوب: المطر يكون في أول الزمان. و صوب الربيع: مطره. و الرصد: نبات يكمن تحت الثرى، و ذلك في أول المطر.
[٥] في أ «لا تبلغ».
[٦] القدد: السيور.
[٧] يهبطوا: يموتوا.
[٨] الديوان «النكد».
[٩] كذا في ب، س و مختار الأغاني و الديوان، و في أ «و قال الخصوم». و الكبد: الأمر الشديد.
[١٠] هامش أ: العضد: الشجر المقطوع. و في شرح الديوان: العضد: الشجر اليابس. و ألوت: ذهبت به و طارت.
[١١] الشغب: الجور عن الطريق و القصد. يقتصدوا: يأخذوا الفصد.
[١٢] ديوانه ١٦٧.