الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٩ - هجاؤه مولاه عنبر بن سماك الأسدي
فأعطاه أربعة آلاف درهم، فأدّاها في مكاتبته و عتق [١].
و شعره في سليمان بن سليم
أخبرني جعفر بن قدامة قال: حدثني حماد بن إسحاق، عن أبيه، قال: كان أبو عطاء السنديّ يجمع بين لثغة و لكنة، و كان لا يكاد يفهم كلامه، فأتى سليمان بن سليم فأنشده:
أعوزتني الرّواة يا ابن سليم
و أبى أن يقيم شعري لساني
و غلى بالذي أجمجم صدري
و جفاني بعجمتي سلطاني [٢]
و ازدرتني العيون إذ كان لوني
حالكا مجتوى [٣] من الألوان
فضربت الأمور ظهرا لبطن
كيف أحتال حيلة للساني! [٤]
و تمنيت أنني كنت بالشّعر فصيحا و بان بعض بناني
ثم أصبحت قد أنخت ركابي
عند رحب الفناء و الأعطان
فاكفني ما يضيق عنه رواتي
بفصيح من صالح الغلمان
يفهم الناس ما أقول من الشعر فإنّ البيان قد أعياني
فاعتمدني بالشكر يا ابن سليم
في بلادي و سائر البلدان
/ ستوافيهم قصائد غرّ
فيك سبّاقة لكل [٥] لسان
فقديما جعلت شكري جزاء
كلّ ذي نعمة بما أولاني
لم تزل تشتري المحامد [٦] قدما
بالرّبيح الغالي من الأثمان
فأمر له بوصيف بربريّ فصيح، فسمّاه عطاء، و تكنّى به، و روّاه شعره؛ فكان إذا أراد إنشاد مديح لمن يجتديه، أو مذاكرة لشعره أنشده.
هجاؤه مولاه عنبر بن سماك الأسدي
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش، قال: حدثنا ثعلب، عن أبي العالية الحرّ بن مالك الشاميّ، قال:
لما أثرى أبو عطاء أعنته مولاه عنبر [٧] بن سماك الأسديّ، حتى ابتاع نفسه منه، فقال يهجوه:
إذا ما كنت متخذا خليلا
فلا تثقن بكلّ أخي إخاء
و إن خيّرت بينهم فألصق
بأهل العقل منهم و الحياء
[١] ج «و أعتق».
[٢] في المختار «لعجمتي».
[٣] مجتوى: مبغضا مكروها.
[٤] في المختار «لبياني».
[٥] في المختار «بكل».
[٦] في المختار «المدائح».
[٧] انظر ما سبق في نسبه.