الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١٥ - شعره في مدح سليمان بن سليم
شعره في مدح سليمان بن سليم
نسخت من كتاب عبيد اللّه بن محمد اليزيديّ: قال الهيثم بن عديّ، عن/ حماد بن سلمة الكلبيّ، قال:
دخل أبو عطاء السنديّ على سليمان بن سليم بن بشّار [١]، فقال له:
أعوزتني الرّواة يا ابن سليم
و أبى أن يقيم شعري لساني
و غلا بالذي أجمجم صدري
و شكاني من عجمتي شيطاني
وعدتني العيون أن كان لوني
حالكا مظلما من الألوان
و ضربت الأمور ظهرا لبطن
كيف أحتال حيلة لبياني!
فتمنّيت أنني كنت بالشع
ر فصيحا و بان بعض بناني
ثم أصبحت قد أنخت ركابي
عند رحب الفناء و الأعطان
فإلى من سواك يا ابن سليم
أشتكي كربتي و ما قد عناني
فاكفني ما يضيق عنه ذراعي
بفصيح من صالحي الغلمان
يفهم الناس ما أقول من الشع
ر فإنّ البيان قد أعياني
ثم خذني بالشكر يا ابن سليم
حيث كانت داري من البلدان
فأمر له بوصيف فصيح كان حسن الإنشاد، فقال أبو عطاء أيضا:
فأقبلوا نحوي معا بالقنا
و كلّهم يسأل: ما شأني؟
فقلت: شأني كلّه أنني
في تعب من لفظ جرداني
يا ابن سليم أنت لي عصمة
من حدث أفزع جيراني
فقد رماني الدّهر عن فقره
بسهم فقر غير لغبان [٢]
صاد فؤادي بعد ما قد سلا
فصرت كالمقتبل العاني
/ فانعش فدتك النفس مني و من
أطاعني من جلّ إخواني
و هب فدتك النفس لي طفلة [٣]
يقمع حرها رأس شيطاني
فإن أيري قد عتا و اعتدى
و صار يبغي بغية الزّاني
فاللّه ثم اللّه في قمعه
من قبل أن أمنى [٤] بسلطان
/ يتركني أضحوكة بعد ما
أضرب في سرّ و إعلان
فأمر له بجارية قندهاريّة [٥] فارهة، فقال:
أحصنني اللّه بكفّي فتى
مهذّب من سرّ قحطان
[١] أ «ابن كيسان».
[٢] اللغبان «الشديد الإعياء».
[٣] الطفلة: الرخصة الناعمة.
[٤] أ «أنمى».
[٥] قندهاربة: منسوبة إلى قندهاز (البلدان).