الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠ - احتجاج بني أسد على المستهل بن الكميت ببيت لأبيه
دخلت مع الكميت على أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عليهما السّلام، فقال له: جعلت فداك! أ لا أنشدك؟ قال:
إنها أيام عظام، قال: إنها فيكم، قال: هات- و بعث أبو عبد اللّه إلى بعض أهله فقرب- فأنشده، فكثر البكاء حتى أتى على هذا البيت [١]:
يصيب به الرّامون عن قوس غيرهم
فيا آخرا سدّى له الغيّ أوّل [٢]
فرفع أبو عبد اللّه- عليه السّلام- يديه فقال: اللهم اغفر للكميت ما قدّم و ما أخّر، و ما أسرّ و ما أعلن، و أعطه حتى يرضى.
إنشاده أبا جعفر محمد بن علي
أخبرني حبيب بن نصر المهلّبيّ، قال: حدثنا عمر بن شبّة قال: قال محمد بن كناسة: حدثني صاعد مولى الكميت، قال:
دخلنا على أبي جعفر محمد بن عليّ- عليهما السّلام- فأنشده الكميت قصيدته التي أولها:
من لقلب متيّم مستهام؟
فقال: اللهم اغفر للكميت، اللهم اغفر للكميت.
قبوله كسوة أبي جعفر و رده المال
قال: و دخلنا يوما على أبي جعفر محمد بن عليّ، فأعطانا ألف دينار و كسوة، فقال له الكميت: و اللّه ما أحببتكم للدنيا، و لو أردت الدنيا لأتيت من هي في يديه، و لكني أحببتكم للآخرة؛ فأما الثياب التي أصابت أجسامكم فأنا أقبلها لبركاتها، و أمّا المال فلا أقبله، فردّه و قبل الثياب.
فاطمة بنت الحسين تحتفي به
قال: و دخلنا على فاطمة بنت الحسين- عليهما السّلام- فقالت: هذا شاعرنا أهل البيت، و جاءت بقدح فيه سويق، فحركته بيدها و سقت الكميت، فشربه، ثم أمرت له بثلاثين دينارا و مركب، فهملت عيناه، و قال: لا و اللّه لا أقبلها؛ إني لم أحبّكم للدنيا.
احتجاج بني أسد على المستهل بن الكميت ببيت لأبيه
أخبرني محمد بن العباس اليزيديّ، قال: أخبرني عمّي، عن عبيد اللّه بن محمد بن حبيب، عن ابن كناسة، قال:
لما جاءت المسوّدة سخروا [٣] بالمستهلّ بن الكميت، و حملوا عليه حملا ثقيلا، و ضربوه، فمرّ ببني أسد، فقال: أ ترضون أن يفعل بي هذا الفعل؟ قالوا له: هؤلاء الذين يقول أبوك فيهم [٤]:
[١] الهاشميات ٧١.
[٢] في الهاشميات: أسدى.
[٣] أ «سجروا» تحريف.
[٤] الهاشميات ٢٢.