الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٦ - عمرو بن الحمق و رفاعة بن شداد يكمنان في جبل بالموصل
الأرض، ثم رفعوه فألقوه، ففعل به ذلك مرارا، فقام إليه حجر بن يزيد، فقال: أ و لم تؤمّنه؟ قال: بلى، لست أهريق له دما، و لا آخذ له مالا. فقالا: هذا يشفي به على الموت.
و قام كلّ من كان عنده من أهل اليمن، فكلّموه فيه، فقال: أ تضمنونه لي بنفسه متى [١] أحدث حدثا أتيتموني به؟ قالوا: نعم. فخلّى سبيله.
يطلب من ابن الأشعث أن يسأل زيادا الأمان له حتى يأتي معاوية
و مكثل حجر في منزل ربيعة بن ناجذ [٢] يوما و ليلة، ثم بعث إلى/ ابن الأشعث غلاما يدعى رشيدا من سبي أصبهان، فقال له: إنه قد بلغني ما استقبلك به هذا الجبّار العنيد، فلا يهولنّك شيء من أمره؛ فإني خارج إليك، فاجمع نفرا من قومك، و ادخل عليه، و اسأله أن يؤمنني حتى يبعثني إلى معاوية، فيرى فيّ رأيه.
زياد يأمر بحبسه
فخرج محمد إلى حجر بن يزيد، و جرير بن عبد اللّه، و عبد اللّه أخي الأشتر، فدخلوا إلى زياد فطلبوا إليه فيما سأله حجر، فأجاب، فبعثوا إليه رسولا يعلمونه بذلك. فأقبل حتى دخل على زياد، فقال له: مرحبا يا أبا عبد الرحمن، حرب في أيام الحرب، و حرب و قد سالم الناس! «على نفسها تجني براقش» [٣]، فقال له: ما خلعت يدا عن طاعة، و لا فارقت جماعة، و إني لعلى بيعتي. فقال: هيهات يا حجر، أ تشج بيد و تأسو بأخرى، و تريد إذا أمكننا اللّه منك أن ترضى! هيهات و اللّه! فقال [٤]: أ لم تؤمنني حتى آتي معاوية، فيرى فيّ رأيه. قال: بلى، انطلقوا به إلى السجن.
زياد يطلب رءوس أصحاب حجر
فلما مضي به قال: أما و اللّه لو لا أمانه ما برح حتى يلقط عصبه [٥]. فأخرج و عليه برنس في غداة باردة، فحبس عشر ليال، و زياد ماله عمل غير الطلب لرءوس أصحاب حجر.
عمرو بن الحمق و رفاعة بن شداد يكمنان في جبل بالموصل
فخرج عمرو بن الحمق، و رفاعة بن شدّاد حتى نزلا المدائن، ثم ارتحلا حتى أتيا الموصل، فأتيا جبلا فكمنا فيه، و بلغ عامل ذلك الرّستاق [٦]- و هو رجل من همدان يقال له عبيد اللّه [٧] بن أبي بلتعة- خبرهما،/ فسار إليهما في الخيل، و معه أهل البلد، فلما انتهى إليهما خرجا، فأمّا عمرو فكان بطنه قد استسقى [٨]، فلم يكن عنده امتناع.
[١] الطبري «فمتى أحدث».
[٢] انظر ص ١٤١ حاشية ٢.
[٣] هامش أ: براقش: اسم كلب دل بنباحه قوما على أربابه فهلكوا. و في «اللسان» (برقش) أقوال أخرى في مضرب المثل.
[٤] أ «قال».
[٥] أي حتى يقتل.
[٦] الرستاق: الناحية في طرف الإقليم و القرى.
[٧] ح، و الطبري: عبد اللّه.
[٨] استسقى: أصابه السقي، بفتح السين و كسرها، و هو ماء يقع في البطن.