الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١٦ - يغضب لأن ضيفه يرقب جاريته
من حمير أهل السّدي [١] و الندى
و عصمة الخائف و الجاني
يا خير خلق اللّه أنت الذي
أيأست من فسقي شيطاني
يغضب لخطأ راويته في شعر قاله
أخبرني أحمد بن عبد العزيز، قال: حدّثنا عليّ بن محمد النوفليّ، عن أبيه، قال:
كنت جالسا مع سليمان بن مجالد و عنده أبو عطاء السنديّ، إذ قام راوية أبي عطاء ينشد سليمان مديحا لأبي عطاء، و أبو عطاء جالس لا يتكلّم، إذ قال الراوية في إنشاده:
فما فضلت يمينك من يمين
و لا فضلت شمالك عن شمال [٢]
هكذا بالرفع، فغضب أبو عطاء، و قال: ويلك فما مدهته إذا، إنما هزوته، يريد فما مدحته إذا إنما هجوته، ثم أنشده أبو عطاء:
فما فدلت يمينك من يمين
و لا فدلت شمالك عن شمال
/ فكدت أضحك، و لم أجسر، لأني رأيت القوم جميعا بهم مثل ما بي و هم لا يضحكون؛ خوفا منه.
ينشد نصر بن سيار فيأمر له بجائزة
حدثنا وكيع، قال: أخبرنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا سليمان بن منصور، قال: حدثني صالح بن سليمان، قال:
وفد أبو عطاء السنديّ على نصر بن سيّار فأنشده:
قالت تريكة بيتي و هي عاتبة [٣]:
إنّ المقام على الإفلاس تعذيب
ما بال همّ دخيل بات محتضرا
رأس الفؤاد فنوم العين توجيب
إني دعاني إليك الخير من بلدي
و الخير عند ذوي الأحساب مطلوب
فأمر له بأربعين ألف درهم.
يغضب لأن ضيفه يرقب جاريته
أخبرني محمد بن خلف وكيع و الحسن بن عليّ، قالا: حدثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدثني سليمان بن أبي شيخ، عن صالح بن سليمان، قال: دخل إلى أبي عطاء السنديّ ضيف، فأتاه بطعام، فأكل، و أتاه بشراب و جلسا يشربان، فنظر أبو عطاء إلى رجل يلاحظ جاريته، فأنشأ يقول [٤]:
كل هنيئا و ما شربت مريئا
ثم قم صاغرا و أنت ذميم
لا أحبّ النديم يومض بالطر
ف إذا ما خلا لعرس النّديم [٥]
[١] السدي: المعروف.
[٢] أ «فما نزلت و لا نزلت»، و في المختار ١: ٤١٤ «و لا فدلت» «يريد و لا فضلت».
[٣] تريكة البيت: التي تترك فلا تتزوج، و هي العانس في بيت أبويها. «اللسان» (ترك).
[٤] الأبيات في الكامل: ٧٤ و البيان ٣: ٣٤٧.
[٥] الكامل «يومض بالعين إذا ما انتشى لعرص النديم» في و في البيت إقراء.