الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩١ - أقوال أخرى في سبب تسمية حلف الفضول
و ناديت قومي بارقا لتجيبني
و كم دون قومي من فياف و من سهب
و رجل آخر من زبيد يستجير بقريش
/ ثم قدم رجل من بني زبيد، فاشترى منه رجل من بني سهم يقال له: حذيفة سلعة، و ظلمه حقّه، فصعد الزبيديّ [١] على أبي قبيس، ثم نادى بأعلى صوته:
يا آل فهر لمظلوم بضاعته
ببطن مكّة نائي الحيّ و النّفر
يا آل فهر لمظلوم و مضطهد
بين المقام و بين الركن و الحجر
إنّ الحرام لمن تمّت حرامته
و لا حرام لثوب الفاجر الغدر
فأعظم الزّبير بن عبد المطلب ذلك، و قال: يا قوم، إني و اللّه لأخشى أن يصيبنا ما أصاب الأمم السالفة من ساكني مكّة، فمشى إلى ابن جدعان، و هو يومئذ شيخ قريش، فقال له في ذلك، و أخبره بظلم بني سهم و بغيهم، و قد كان أصاب بني سهم أمران لا يشكّ أنهما للبغي: احتراق المقاييس منهم، و هم قيس و مقيس و عبد قيس بصاعقة، و أقبل منهم ركب من الشام، فنزلوا بماء يقال له القطيعة [٢]، فصبّوا فضلة خمر لهم في إناء، و شربوا ثم ناموا، و قد بقيت منهم بقية فكرع منها حيّة أسود، ثم تقيأ في الإناء، فهبّ القوم فشربوا منه، فماتوا عن آخرهم، فأذكره هذا و مثله، فتحالف بنو هاشم و بنو المطلب و بنو زهرة و بنو تيم: باللّه الغالب [٣]، إنا ليد واحدة على الظالم، حتى يردّ الحق.
و خرج سائر قريش من هذا الحلف. إلا أنّ ابن الزبير ادّعاه لبني أسد في الإسلام. قال: فأخبرني الواقديّ و غيره أن محمد بن جبير بن مطعم دخل على عبد الملك بن مروان، فسأله عن حلف الفضول فقال: أما أنا و أنت/ يا أمير المؤمنين فلسنا فيه، فقال: صدقت و اللّه، إني لأعرفك بالصدق، قال: فإنّ ابن الزبير يدّعيه، فقال: ذاك هو الباطل.
قال: و كان عتبة بن ربيعة يقول: لو أنّ رجلا خرج عن قومه إلى غيرهم لكرم حلف لخرجت عن قومي إلى حلف الفضول.
أقوال أخرى في سبب تسمية حلف الفضول
قال الواقديّ: قد اختلف فيه، لم سمّي حلف الفضول؛ فقيل: إنه سمّي بذلك لأنهم قالوا: لا ندع لأحد عند أحد فضلا إلّا أخذناه منه، و قيل: بل سمع بهذا بعض من لم يدخل فيه، فقال: هذا فضول من الأمر.
و قال الواقديّ: و الصحيح أن قوما من جرهم يقال لهم فضل و فضالة و فضّال و مفضّل تحالفوا على مثل هذا في أيامهم، فلما تحالفت قريش هذا الحلف سموا بذلك.
[١] أ «الزبيري»، و المثبت من باقي الأصول و هو يوافق ما في السيرة الحلبية.
[٢] أ «الغطيفة»، تحريف.
[٣] كذا فى أ، ج، م، و في ب، س «القاتل».