الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٩ - شعره في ليلى بنت الجودي
وقف محكّم اليمامة على ثلمة [١] فحماها فلم يجز عليه [٢] أحد، فرماه عبد الرحمن بن أبي بكر فقتله- و كان أحد الرّماه- فدخل المسلمون من تلك الثّلمة، و هو المخاطب لمروان يوم دعا إلى بيعة يزيد، و القائل: إنّما تريدون أن تجعلوها كسرويّة أو هرقليّة، كلما هلك كسرى أو هرقل ملك كسرى أو هرقل، فقال مروان: أيّها الناس، هذا الذي قال لوالديه: أفّ لكما أ تعدانني أن أخرج و قد خلت القرون من قبلي، فصاحت به عائشة: أ لعبد الرحمن تقول هذا؟ كذبت و اللّه، ما هو به، و لو شئت أن أسمّي من أنزلت فيه لسميته، و لكن أشهد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لعن أباك، و أنت في صلبه، فأنت فضض [٣] من لعنة اللّه.
حدثنا بذلك أحمد بن الجعد، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا وهب بن جرير، عن جويرية بن أسماء، و في غير رواية: أنّ عائشة قالت له: يا مروان؛ أ فينا تتأوّل القرآن، و إلينا تسوق اللعن؟
/ و اللّه لأقومنّ يوم الجمعة بك مقاما تودّ أني لم أقمه. فأرسل إليها بعد ذلك و ترضّاها و استعفاها، و حلف ألّا يصلي بالناس أو تؤمّنه، ففعلت.
شعره في ليلى بنت الجودي
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن عبد اللّه [٤] بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. و أخبرني الطّوسي، قال: حدثنا الزّبير، قال: حدثنا محمد بن الضحاك، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي الزّناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال:
استهيم عبد الرحمن بن أبي بكر بليلى بنت الجوديّ بن عديّ بن عمرو بن أبي عمرو الغسّانيّ، فقال فيها [٥]:
تذكرت ليلى [٦] و السماوة دونها
و ما لابنة الجوديّ ليلى و ماليا
و أنّى تعاطي قلبه حارثيّة [٧]
تحلّ ببصرى أو تحلّ الجوابيا [٨]
و كيف يلاقيها، بلى، و لعلّها
إذا الناس حجّوا قابلا أن تلاقيا [٩]
قال أبو زيد: و قال فيها:
يا ابنة الجوديّ قلبي كئيب
مستهام عندها ما ينيب
[١] الثلمة: فرجة المكسور و المهدوم.
[٢] ف «فلم يجز عليها».
[٣] قال في القاموس: أنت فضض من لعنة اللّه، و يروى: فضض، كعنق و غراب، أي قطعة منها.
[٤] ف «عن عبد الرحمن».
[٥] الأبيات في نسب قريش ٢٧٦، و البيت الأول في الإصابة ٤: ٣٩٠، و انظر نسب قريش.
[٦] في نسب قريش «تذكر ليلى».
[٧] نسب قريش «... ذكرها حارثية».
[٨] كذا في ف و في أ، ج، ب «الحوانيا»، و المثبت يوافق ما في نسب قريش.
[٩] في نسب قريش:
و أنى تلاقيها ....
.... قابلا أن توافيا