الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٠ - استجابة لصرخة الثائر
١١- خبر مقتل حجر بن عديّ
حدثني [١] أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار، قال: حدثنا سليمان بن أبي شيخ، قال: حدثنا محمد بن الحكم، قال: حدثنا أبو مخنف، قال: حدثنا خالد بن قطن، عن المجالد بن سعيد الهمدانيّ، و الصقعب بن زهير، و فضيل بن خديج [٢]، و الحسن [٣] بن عقبة المرادي، و قد اختصرت جملا من ذلك يسيرة؛ تحرّزا من الإطالة:
استنكاره ذم علي بن أبي طالب و لعنه
أنّ المغيرة بن شعبة لما ولي الكوفة كان يقوم على المنبر فيذمّ عليّ بن أبي طالب و شيعته، و ينال منهم، و يلعن قتلة عثمان، و يستغفر لعثمان و يزكّيه، فيقوم حجر بن عديّ فيقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَ لَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ [٤]، و إنّي أشهد أنّ من تذمّون أحقّ بالفضل ممن تطرون، و منّ تزكّون أحقّ بالذمّ ممن تعيبون.
المغيرة بن شعبة يحذره
فيقول له المغيرة: يا حجر، ويحك! اكفف من هذا، و اتّق غضبة السلطان و سطوته؛ فإنها كثيرا ما تقتل مثلك. ثم يكفّ عنه.
صرخة ثائرة منه
فلم يزل كذلك حتى كان المغيرة يوما في آخر أيامه يخطب على المنبر، فنال من عليّ بن أبي طالب عليه السّلام: و لعنه، و لعن شيعته، فوثب حجّر فنعر [٥] نعرة أسمعت كلّ من كان في المسجد و خارجه. فقال له:
إنك لا تدري أيها الإنسان بمن تولع، أو هرمت! مر لنا بأعطياتنا و أرزاقنا؛ فإنك قد حبستها عنّا، و لم يكن ذلك لك و لا لمن كان قبلك، و قد أصبحت مولعا بذمّ أمير المؤمنين و تقريظ المجرمين.
استجابة لصرخة الثائر
فقام معه أكثر من ثلاثين رجلا يقولون: صدق و اللّه حجر! مر لنا بأعطياتنا؛ فإنا لا ننتفع بقولك هذا، و لا يجدي علينا، و أكثروا في ذلك.
[١] خبر مقتل حجر في الطبري ٥: ٢٥١ و ما بعد ما.
[٢] في م: حديج، بالحاء المهملة.
[٣] في الطبري «و الحسين».
[٤] سورة النساء ١٣٤.
[٥] نعر: صاح صيحة شديدة.