الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٨ - حذيفة بن بدر يدس فرسانا وراء الربيع
/ قال أبو عبيدة: فزعموا أنّ حذيفة لما قام الرّبيع بن زياد أرسل إليه بمولّدة له [١] فقال لها: اذهبي إلى معاذة بنت بدر امرأة الربيع فانظري ما ترين الربيع يصنع. فانطلقت الجارية حتى دخلت البيت، فاندسّت بين الكفاء و النّضد- و الكفاء: شقّة في آخر البيت، و النّضد: متاع يجعل على حمار من خشب- فجاء الربيع فنفذ البيت حتى أتى فرسه فقبض بمعرفته، ثم مسح متنه حتى قبض بعكوة ذنبه- العكوة: أصل الذنب- ثم رجع إلى البيت و رمحه مركوز بفنائه، فهزّه هزّا شديدا، ثم ركزه كما كان، ثم قال لامرأته: اطرحي لي شيئا، فطرحت له شيئا، فاضطجع عليه، و كانت قد طهرت تلك الليلة، فدنت منه، فقال: إليك! قد حدث أمر،/ ثم تغنّى، و قال [٢]
الربيع يرثي مالكا
نام الخليّ و ما أغمّض حار [٣]
من سيّئ النّبأ الجليل السّاري
من مثله تمسي النساء حواسرا
و تقوم معولة مع الأسحار [٤]
من كان مسرورا بمقتل مالك
فليأت نسوتنا بوجه نهار [٥]
يجد النساء حواسرا يندبنه
يبكين قبل تبلّج الأسحار
قد كنّ يخبأن الوجوه تستّرا
فاليوم حين بدون للنّظّار [٦]
يخمشن حرّات الوجوه على امرئ [٧]
سهل الخليقة طيّب الأخبار
أ فبعد مقتل مالك بن زهير [٨]
ترجو النساء عواقب الأطهار
/ ما إن أرى في قتله لذوي الحجا
إلّا المطيّ تشدّ بالأكوار
و مجنّبات ما يذقن عذوفة
يقذفن بالمهرات و الأمهار
العذوف و العدوف واحد، و هو ما أكلته.
و مساعرا صدأ الحديد عليهم
فكأنما طلي الوجوه بقار [٩]
يا ربّ مسرور بمقتل مالك
و لسوف نصرفه بشرّ محار [١٠]
فرجعت المرأة [١١] فأخبرت حذيفة الخبر، فقال: هذا حين اجتمع أمر إخوتكم، و وقعت الحرب.
حذيفة بن بدر يدس فرسانا وراء الربيع
و قال الربيع لحذيفة و هو يومئذ جاره: سيّرني، فإني جاركم، فسيّره ثلاث ليال، و مع الربيع فضلة من خمر،
[١] أ، و النقائض «أرسل إليه أمة مولدة».
[٢] الأبيات في النقائض ٨٩ و حماسة أبي تمام ١: ٢٩٨.
[٣] حار، مرخم «حارث».
[٤] في المختار «يوقمن معولة».
[٥] النقائض «بنصف نهار».
[٦] و المختار «برزن للنظار».
[٧] هامش أ من نسخة «حر وجوههن»، و في المختار «حر وجوههن على فتى».
[٨] في هذا الشطر عيب يسمى القطع.
[٩] المساعر: جمع مسعر، و هو موقد نار الحرب.
[١٠] المحار: المرجع، و في أ «نضربه»، و في المختار «بشر مصار».
[١١] في المختار و النقائض «الأمة».