الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٢ - بين ذبيان و عبس
يأبس أباه بذلك- و الأبس: القهر و الحمل على المكروه- و قال لابن جنيدب بن عمرو بن عبد الأسلع: ناد جنيبة- و كان جنيبة لقب/ أبيه- فجعل ينادي: يا عمراه [١]، باسم أبيه حتى قتل. و قتل عتبة بن قيس بن زهير.
ثم إنّ بني فزارة اجتمعوا هم و بنو ثعلبة و بنو مرّة، فالتقوا هم و بنو عبس، فقتلوا منهم مالك بن سبيع بن عمرو الثعلبيّ [٢]- قتله مروان [٣] بن زنباع العبسيّ- و عبد العزّى بن حذار الثعلبيّ، و الحارث بن بدر الفزاريّ، و هرم بن ضمضم المرّيّ- قتله ورد بن حابس العبسيّ، و لم يشهد ذلك اليوم حذيفة بن بدر، فقالت ناجية أخت هرم بن ضمضم المريّ [٤]:
يا لهف نفسي لهفة المفجوع
ألّا أرى هرما على مودوع
/ من أجل سيّدنا و مصرع جنبه
علق الفؤاد بحنظل مجدوع [٥]
مودوع: فرسه.
بين ذبيان و عبس
ثم إنّ حذيفة بن بدر جمع و تأهّب [٦]، و اجتمع معه بنو ذبيان بن بغيض فبلغ بني عبس أنهم قد ساروا إليهم، فقال قيس: أطيعوني، فو اللّه لئن لم تفعلوا لأتّكئنّ على سيفي حتى يخرج من ظهري، قالوا: فإنّا نطيعك، فأمرهم فسرّحوا السّوام و الضّعاف بليل و هم يريدون أن يظعنوا من منزلهم ذلك، ثم ارتحلوا في الصّبح، و أصبحوا على ظهر العقبة، و قد مضى سوامهم و ضعفاؤهم. فلما أصبحوا طلعت عليهم الخيل من الثنايا، فقال قيس: خذوا غير طريق المال؛ فإنه لا حاجة للقوم أن يقعوا في شوكتكم، و لا يريدون بكم في أنفسكم شرّا من ذهاب أموالكم، فأخذوا غير طريق المال.
/ فلما أدرك حذيفة الأثر و رآه [٧] قال: أبعدهم اللّه! و ما خيرهم بعد ذهاب أموالهم! فاتّبع المال.
و سارت ظعن بني عبس و المقاتلة من ورائهم، و تبع حذيفة و بنو ذبيان المال. فلما أدركوه ردّوه [٨] أوّله على آخره، و لم يفلت منهم شيء، و جعل الرجل يطرد ما قدر عليه من الإبل، فيذهب بها. و تفرّقوا، و اشتدّ الحر، فقال قيس بن زهير: يا قوم، إن القوم قد فرّق بينهم المغنم، فاعطفوا الخيل في آثارهم، فلم تشعر بنو ذبيان إلا و الخيل دوائس [٩]، فلم يقاتلهم كبير أحد، و جعل بنو ذبيان إنما همّة الرجل في غنيمته أن يحوزها، و يمضي بها.
فوضعت بنو عبس فيهم السلاح حتى ناشدتهم بنو ذبيان البقيّة، و لم يكن لهم همّ غير حذيفة، فأرسلوا خيلهم مجتهدين في أثره، و أرسلوا خيلا تقصّ [١٠] الناس و يسألونهم، حتى سقط خبر حذيفة من الجانب الأيسر على
[١] أ «يا عماه».
[٢] أ «التغلبي»، تحريف.
[٣] في النقائض: الحكم بن مروان.
[٤] النقائض ٩٤.
[٥] أ، النقائض، المختار، بيروت «مصدوع».
[٦] أ، و المختار و النقائض «و تهيأ».
[٧] و كذا في النقائض. و في المختار «وراءهم».
[٨] أ و المختار و النقائض «ردوا».
[٩] ب، س: دواس، و المثبت في المختار و النقائض و بيروت. و دوائس: يتبع بعضها بعضا.
[١٠] و كذا في المختار، و في النقائض «تنفض» و المراد تتعرفهم.