الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١٤ - أنشده حماد بيتا فلم يعجبه فقال شعرا يصحح معناه
و بلدة يزدهي الجنّان طارقها
قطعتها بكناز اللحم معتاطه
وهنا و قد حلّق النّسران أو كربا
و كانت الدلو بالجوزاء منتاطه
فقال أبو عطاء:
فانجاب عنها قميص الليل فابتكرت
تسير كالفحل تحت الكور لطّاطه
في أينق كلما حثّ الحداة لها
بدت مناسمها هوجاء حطّاطه
يهجو بغلة أبي دلامة
أخبرني الحسن، قال: حدثنا أحمد، عن المدائنيّ، قال:
كان سبب هجاء أبي دلامة بغلته أن أبا عطاء السنديّ هجاها، فخاف أبو دلامة أن تشتهر بذلك، و تعرّه، فباعها و هجاها بقصيدته المشهورة. قال: و أبيات أبي عطاء فيها:
أ بغل أبي دلامة متّ هزلا
عليه بالسخاء تعوّلينا
دوابّ الناس تقضم ملمخالي
و أنت مهانة لا تقضمينا
/ سليه البيع و استعدي عليه
فإنّك إن تباعي تسمنينا
شعره في مدح نهيك بن معبد
أخبرني الحسن، قال: حدثنا أحمد، عن المدائنيّ، قال:
كان أبو عطاء منقطعا في طريق/ مكة، و خباؤه مطروح، فمرّ به نهيك بن معبد العطارديّ، فقال: لمن هذا الخباء الملقى؟ فقيل: لأبي عطاء السنديّ، فبعث غلمانا له، فضربوا له خباء، و بعث إليه بألطاف و كسوة، فقال:
من صنع هذا؟ قالوا: نهيك بن معبد، فنادى بأعلى صوته يقول:
إذا كنت مرتاد الرجال لنفعهم
فناد بصوت: يا نهيك بن معبد
فبعث إليه نهيك: لا، زدنا يا أبا عطاء.
فقال ابو عطاء:
إنما أعطيناك على قدر ما أعطيتنا، فإن زدتنا زدناك، و اللّه أعلم.
أنشده حماد بيتا فلم يعجبه فقال شعرا يصحح معناه
نسخت من كتاب ابن الطحان [١]: قال الهيثم بن عديّ: أخبرنا حمّاد الراوية، قال:
أنشدت أبا عطاء السنديّ في أثناء حديث هذا البيت:
إذا كنت في حاجة مرسلا
فأرسل حكيما و لا توصه
فقال أبو عطاء: بئس ما قال! فقلت: كيف تقول أنت؟ قال: أقول:
إذا أرسلت في أمر رسولا
فأفهمه و أرسله أديبا
و إن ضيّعت ذاك فلا تلمه
على أن لم يكن علم الغيوبا
[١] م «النطاح».