الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٥ - إسحاق يغني الرشيد شعر عمر في سكينة
خبر آخر لسعدى بنت عبد الرحمن معه
أخبرني حرميّ، عن الزبير، عن محمّد بن سلّام، قال:
كانت سعدى بنت عبد الرحمن بن عوف جالسة في المسجد الحرام، فرأت عمر بن أبي ربيعة يطوف بالبيت، فأرسلت إليه: إذا فرغت من طوافك، فائتنا، فأتاها، فقالت: أ لا أراك يا بن أبي ربيعة إلّا سادرا في حرم اللّه! أ ما تخاف اللّه! ويحك إلى متى هذا السّفه! قال: أي هذه، دعي عنك هذا من القول. أ ما سمعت ما قلت فيك؟ قالت:
لا، فما قلت؟ فأنشدها قوله [١]:
صوت
قالت سعيدة [٢] و الدموع ذوارف
منها على الخدّين و الجلباب
ليت المغيريّ الذي لم أجزه
فيما أطال تصيّدي [٣] و طلابي
كانت تردّ لنا المنى أيامنا
إذ لا نلام على هوى و تصابي
أ سعيد [٤] ما ماء الفرات و طيبه
منّي على ظمأ و حبّ شراب
/ بألذّ منك و إن نأيت و قلّما
يرعى النساء أمانة الغيّاب
عروضه من الكامل، غنّاه الهذليّ رملا بالوسطى، عن الهشاميّ، و غنّاه الغريض خفيف ثقيل بالوسطى، عن عمرو.
فقالت: أخزاك اللّه يا فاسق، ما علم اللّه أنّى قلت مما قلت حرفا، و لكنك إنسان بهوت [٥].
و هذا الشعر تغنّي فيه:
قالت سكينة و الدموع ذوارف
و في موضع:
أ سعيد ما ماء الفرات و برده
أ سكين. و إنما غيّره المغنّون: و لفظ عمر ما ذكر فيه في الخبر.
إسحاق يغني الرشيد شعر عمر في سكينة
و قد أخبرني إسماعيل بن يونس، عن ابن شبّة، عن إسحاق، قال: غنّيت الرشيد يوما بقوله:
/
قالت سكينة و الدموع ذوارف
منها على الخدّين و الجلباب
فوضع القدح من يده و غضب غضبا شديدا، و قال: لعنه اللّه الفاسق، و لعنك معه. فسقط في يدي، و عرف
[١] ديوانه ١١٩.
[٢] الديوان «سكينة».
[٣] س «تصعدي».
[٤] الديوان «أ سكين».
[٥] بهته، كمنعه: قال عليه ما لم يقل. و البهوت: المباهت.