الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٣ - حاتم و ماوية بنت عفزر
بيفاع [١] و ذاك منها محلّ
فوق ملك يدين بالأحساب
أيها الموعدي [٢] فإنّ لبوني
بين حقل و بين هضب دباب [٣]
حيث لا أرهب الجراة [٤] و حولي
ثعليّون [٥] كاللّيوث الغضاب
و قال حاتم أيضا [٦]:
لم تنسني إطلال ماويّة يأسي
و لا الزمن الماضي الذي مثله ينسي
إذا غربت شمس النهار وردتها
كما يرد الظمآن آتية الخمس
حاتم و ماوية بنت عفزر
قال: و كنا عند معاوية [٧]، فتذاكرنا ملوك العرب، حتى ذكرنا الزّباء [٨] و ابنة عفزر، فقال معاوية: إني لأحب أن أسمع حديث ماوية و حاتم، و ماوية بنت عفزر، فقال رجل من القوم: أ فلا أحدثك يا أمير المؤمنين؟ فقال: بلى، فقال: إنّ ماوية بنت عفزر كانت ملكة، و كانت تتزوج من أرادت، و إنها بعثت غلمانا لها و أمرتهم أن يأتوها بأوسم من يجدونه بالحيرة، فجاءوها بحاتم، فقالت له: استقدم إلى الفراش، فقال: حتى أخبرك، و قعد على الباب، و قال: إني أنتظر صاحبين لي، فقالت: دونك أستدخل المجمر. فقال: استي [٩] لم تعوّد المجمر، فأرسلها مثلا.
فارتابت منه، و سقته خمرا ليسكر، فجعل يهريقه بالباب فلا تراه تحت الليل، ثم قال: ما أنا بذائق قرى و لا قارّ حتى أنظر ما فعل صاحباي. فقالت: إنّا سنرسل إليهما بقرّي، فقال حاتم: ليس بنافعي شيئا أو آتيهما. قال: فأتاهما، فقال: أ فتكونان عبدين لابنة عفزر، ترعيان غنمها أحبّ إليكما أم تقتلكما [١٠]؟ فقالا: كلّ شيء يشبه بعضه بعضا، و بعض الشّرّ أهون من بعض، فقال حاتم: الرحيل و النجاة. و قال يذكر ابنة عفزر، و أنه ليس بصاحب ريبة [١١]:
حننت إلى الأجبال أجبال طيئ
و حنّت قلوصي [١٢] أن رأت سوط أحمرا
فقلت لها: إنّ الطريق أمامنا
و إنا لمحيو [١٣] ربعنا إن تيسّرا
/ فيا راكبي عليا جديلة إنما
تسامان ضيما مستبينا فتنظرا [١٤]
[١] أ، ج «ببقاع»، و في ب «لبقاع» و المثبت من ف و الديوان.
[٢] ب، س «إنها موعدي» و المثبت من أ، ف و الديوان.
[٣] كذا في ف، و هو جبل لبني ثعل، و في أ، ب، ج «ضياب».
[٤] كذا في أ، ف، و الديوان. و في ج «الخرارة حولي»؛ و في ب «الجراءة حولي».
[٥] أ، ف «ثعلبيون»، و المثبت في الديوان أيضا.
[٦] ديوانه ١٦.
[٧] ديوانه ٣٣.
[٨] في الديوان «الزباء ابنة عفزر».
[٩] ج، ف و الديوان «است».
[١٠] ف: أو لتقتلنكما.
[١١] ديوانه ٣٤، و فيه «و ابنة عفزر، كانت بالحيرة، و كان النعمان من يأتيه يريد كرامته أنزله عليها فقال:».
[١٢] في الديوان «حنت ... و جنت جنونا».
[١٣] في الديوان «... و إنا محيو ربعنا».
[١٤] في الديوان «فيا أخوينا من جديلة ...»، و في ف «ضيما مستعينا فبكّرا».