الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٦ - بعثه النبي صلى الله عليه و سلم إلى الجرار فقتله لما أبى الإسلام
أخذنا بالمخطّم من أتاهم
من السّود المزنّمة الرّغاب [١]
و قتّلنا سراتهم جهارا
و جئنا بالسّبايا و النّهاب
/ سبايا طيّىء أبرزن قسرا
و أبدلن القصور من الشّعاب
سبايا طيّىء من كلّ حيّ
نما [٢] في الفرع منها و النّصاب
/ و ما كانت بناتهم سبيّا
و لا رغبا يعدّ من الرّغاب
و لا كانت دماؤهم وفاء
لنا فيما يعدّ من العقاب
عروة بن زيد الخيل
أخبرني الحسن بن يحيى، قال: حدثنا حماد بن إسحاق، عن أبيه، قال: كان لزيد الخيل ابن يقال له عروة، و كان فارسا شاعرا، فشهد القادسيّة، فحسن فيها بلاؤه، و قال في ذلك يذكر حسن بلائه:
برزت لأهل [٣] القادسيّة معلما
و ما كلّ من يغشى الكريهة يعلم
و يوم [٤] بأكناف النّخيلة قبلها
شهدت فلم أبرح أدمّي و أكلم
و أقعصت [٥] منهم فارسا بعد فارس
و ما كلّ من يلقى الفوارس يسلم
و نجّاني اللّه الأجلّ و جيرتي
و سيف لأطراف المرازب مخذم [٩]
و أيقنت يوم الدّيلميّين أنني
متى ينصرف وجهي عن القوم يهزموا
فما رمت حتى مزّقوا برماحهم
ثيابي و حتى بلّ أخمصي الدّم
محافظة إني امرؤ ذو حفيظة
إذا لم أجد مستأخرا أتقدّم
قال: و شهد مع عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه صفّين، و عاش إلى إمارة معاوية، فأراده على البراءة من عليّ عليه السّلام، فامتنع عليه، و قال:
/
يحاولني معاوية بن حرب
و ليس إلى الذي يهوى سبيل
على جحدي أبا حسن عليّا
و حظّي من أبي حسن جليل
قال: و له أشعار كثيرة.
بعثه النبي صلّى اللّه عليه و سلم إلى الجرار فقتله لما أبى الإسلام
قال أبو عمرو: كان لتغلب رئيس يقال له الجرّار، و أدرك النبي صلّى اللّه عليه و سلم، و أبى الإسلام، و امتنع منه، فيقال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بعث إليه زيد الخيل، و أمره بقتاله، فمضى زيد فقاتله فقتله لمّا أبى الإسلام، و قال في ذلك:
[١] المزنم من الإبل: المقطوع طرف الأذن. قال أبو عبيدة: و إنما يفعل ذلك بالكرام منها، «اللسان». و الرغاب: الواسعة الدر الكثيرة النفع، جمع الرغيب. و في س «الرعاب» بالعين، و الرعاب: السمان.
[٢] كذا في ج و ب، س «بمن».
[٣] المختار «لآل»، و هما سواء.
[٤] ج، و المختار «و يوما ...».
[٥] أقعص الفارس: قتله مكانه و أجهز عليه.
[٦] المرازب: جمع مرزبان، و هو الرئيس من الفرس. مخذم: قاطع.