الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٥ - يستدرج مزاحما و يقتله
/
يا بن الدّمينة إن تغضب لما فعلت
فطال خزيك [١] أو تغضب مواليها
أو تبغضوني فكم من طعنة نفذ
يغذو خلال اختلاج الجوف غاذيها [٢]
جاهدت فيها لكم إني لكم أبدا
أبغي معايبكم عمدا فآتيها
فذاك عندي لكم حتّى تغيّبني
غبراء مظلمة هار نواحيها
أغشى نساء بني تيم إذا هجعت
عنّي العيون و لا أبغي مقاريها [٣]
كم كاعب من بني تيم قعدت لها
و عانس حين ذاق النوم حاميها
كقعدة الأعسر العلفوف [٤] منتحيا
متينة من متون النّبل ينحيها [٥]
و شهقة عند حسّ [٦] الماء تشهقها
و قول ركبتها: قض [٧]، حين تثنيها
/ علامة كيّة ما بين عانتها
و بين سبّتها [٨] لا شلّ كاويها
و تعدل الأير إن زاغت فتبعثه
حتى يقيم برفق صدره فيها
بين الصّفوقين في مستهدف و مد [٩]
ذي حرّة ذاق طعم الموت صاليها
ما ذا ترى ابن عبيد اللّه في امرأة
ليست بمحصنة عذراء حاويها
أيّام أنت طريد لا تقاربها
و صادف القوس في الغرّات باريها
ترى عجوز بني تيم ملفّعة [١٠]
شمطا عوارضها ربدا دواهيها [١١]
إذ تجعل الدّفنس الورهاء عذرتها
قشارة من أديم ثم تفريها [١٢]
حتى يظلّ هدان القوم يحسبها [١٣]
بكرا و قبل هوى في الدار هاويها
يستدرج مزاحما و يقتله
قال الزّبير عن رجاله، و ابن حبيب عن ابن الأعرابيّ:
لما بلغ ابن الدّمينة شعر مزاحم أتى امرأته فقال لها: قد قال فيك هذا الرجل ما قال، و قد بلغك! قالت: و اللّه ما رأى ذلك منّي قط. قال: فمن أين له العلامات؟ قالت: وصفهنّ له النساء. قال: هيهات و اللّه أن يكون ذلك
[١] في أ «حزنك».
[٢] في هامش أ: غذا، إذا سال، و في المختار «يعدو ... عاديها».
[٣] مقاريها: محالّ قراها للضيوف.
[٤] في هامش أ «العلفوف الرجل الضخم»، و في «اللسان» رجل علفوف: جاف كثير اللحم و الشعر.
[٥] في س و «المعاهد»: «من متين النبل يرميها». و المثبت من أ.
[٦] في المختار «حبس الماء».
[٧] في «اللسان» قض: حكاية صوت الركبة إذا صاتت، يقال: قالت ركبته: قض، و أنشد الشطر الثاني.
[٨] السبة: الاست.
[٩] و مد: شديد الحر.
[١٠] في أ «معلقة».
[١١] عوارضها: جمع عارضة؛ و هي صفحة الحد. و الربد: الغبر، جمع ربداء.
[١٢] في هامش أ «الدفنس الهمة المسنة». و في «اللسان» الدفنس: الحمقاء. و الورهاء الكثيرة الشحم، و عذرتها: بكارتها.
[١٣] هدان القوم، الهدان: الأحمق الثقيل.